مساحة اعلانية

من الرباط إلى العالم.. شباب مغربي تحت 20 سنة يُحاكون الأمم المتحدة من أجل قضايا الوطن والعالم

مساحة اعلانية
مساحة اعلانية

في أروقة الجامعة الدولية بالرباط، وعلى مدى ثلاثة أيام من النقاش والتفكير والانخراط الفعلي في قضايا الوطن والعالم (أيام 27 ـ 28 ـ 29 يونيو الجاري)، يثبت الشباب المغربي مرة أخرى أنه أهل للرهان، وأن الوعي السياسي والدبلوماسي لم يعد حكرا على الكبار فقط، وبثلاث لغات: العربية؛ والفرنسية؛ والإنجليزية، بل أصبح في قلب اهتمامات جيل جديد لا يتجاوز عمر أغلبه العشرين عاما.

إنه مؤتمر (SAGA MUN)، محاكاة نموذجية للأمم المتحدة وللبرلمان المغربي، ينظمها شباب مغاربة بشغف واحتراف بدأ بفكرة بين ثلاث شابات لم يتجاوزن بعد سن الـ18 رشا حوبابي وهاجر عطة ورانيا حوبابي. تحتضن الجامعة الدولية للرباط بشراكة ثابتة مع المنظمين فعاليات الدورة الثالثة لهذا المؤتمر، جمعت مئات المشاركين من مختلف جهات المغرب، تراوحت أعمارهم بين 15 و30 سنة، في تجربة تعليمية فريدة تكرس الوعي، وتحاكي الممارسة الحقيقية في أروقة الأمم المتحدة والبرلمان.

وتقول رشا حوبابي، رئيسة المؤتمر، في تصريح خاص لجريدة البيضاوي: “بدأنا هذا المشروع منذ عام ونصف بهدف استثمار قوة شباب اليوم ومنحهم القدرة على التعبير عن آرائهم في قضايا العلوم السياسية والدبلوماسية، نظمنا ثلاث نسخ ناجحة، ونقيم المؤتمر بشراكة مع الجامعة الدولية للرباط. نمنح المندوبين تجربة متكاملة: من زيارة البرلمان في اليوم الأول، إلى النقاشات العميقة في اليوم الثاني، ثم حفل الختام وتوزيع الجوائز في اليوم الثالث.”

الدورة الثالثة اختارت الاستعمار موضوعا عاما لها، ووزعت النقاشات على سبع لجان متخصصة كعناوين فرعية لمقاربة الموضوع من زوايا مختلفة، من بينها لجنة حقوق الإنسان؛ لجنة الأمن؛ لجنة الجريمة؛ بالإضافة إلى تجربة فريدة لمحاكاة البرلمان المغربي، حيث يلعب الشباب أدوارا تمثيلية لأعضاء أحزاب سياسية وأعضاء في الحكومة للرد على استفسارات البرلمانيين، في محاولة لفهم طريقة اشتغال المؤسسة التشريعية المغربية والحكومة.

لتخلص رشا في معرض تصريحها إلى التأكيد أن في نهاية الحدث، يتم التشديد على وحدة المغرب الترابية، من طنجة الى لݣويرة.

أما هاجر عدلة، المسؤولة عن التواصل والدعم بالمؤتمر في تصريح مماثل، فقد شددت على أن الهدف يتجاوز مجرد المحاكاة الشكلية، قائلة: “من خلال هذه المناظرات الدبلوماسية، نروم إيقاظ الوعي المدني والوطني لدى الشباب المغربي، خصوصا تجاه قضايا الوطن الكبرى وعلى رأسها الوحدة الترابية للمغرب. نحن قادة المستقبل، ويجب أن نكون واعين تماما بما يجري في وطننا وعلى أرضنا.”

الرسالة التي يحملها (SAGA MUN) واضحة: لا تنمية بدون وعي شبابي، ولا مستقبل دبلوماسي دون إشراك فعلي للشباب في الفهم والتحليل والتعبير عن المواقف، المؤتمر لا يمنح فقط تجربة محاكاة، بل يفتح نافذة حقيقية أمام المشاركين لمعايشة العمل الدبلوماسي عن قرب، ولتكوين رأي مستقل تجاه قضايا عادلة، يأتي في مقدمتها قضية الصحراء المغربية.

إن ما يقدمه مؤتمر (SAGA MUN) ليس مجرد نشاط طلابي عابر، بل هو مشروع وطني نبيل يصنع الفرق في العقول والقلوب، ويؤسس لجيل جديد من الشباب المغربي، المؤمن بوطنه، العارف بقضاياه، والمستعد لحمل مشعل القيادة بحكمة ووعي.

إننا أمام نماذج مشرفة من شباب المغرب، يكتبون فصلا جديدا في دبلوماسية القرب، ويثبتون أن الاستثمار في الإنسان هو أعظم استثمار، فهل من مزيد من الدعم والرعاية لمثل هذه المبادرات الواعدة؟

على صناع القرار؛ والمؤسسات؛ والهيئات الوطنية أن تلتفت إلى هذه الطاقات الشابة التي لا تحتاج سوى إلى فرصة وفضاء حر للتعبير، لتصنع الفرق في مغرب اليوم والغد. فمن هنا تبدأ القوة، ومن هنا يولد الأمل.

ولعل أجمل ما تختزنه هذه التجربة، هو أن شبابا من طنجة إلى لݣويرة، يجتمعون على هدف واحد: صوت الشباب المغربي حاضر؛ وواع؛ ومؤثر وطنيا ودوليا.

شارك المقال شارك غرد إرسال
مساحة اعلانية
مساحة اعلانية