مساحة اعلانية

صفر براءة، ما السر وراء دقة قرارات الوكيل العام؟

مساحة اعلانية

قرينة البراءة تقتضي اعتبار المشتبه فيه أو المتهم بريئا الى أن تثبت إدانته بحكم قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به، هذه القاعدة الكونية المكرسة بمقتضى الدستور المغربي، تجد مجال تطبيقها أمام النيابة وهي تتلقى نتائج الأبحاث التمهيدية المتعلقة بمختلف الجرائم وتبث فيها بقرارات الحفظ أو المتابعة أو المطالبة باجراء تحقيق. كما تخضع لتقدير السادة قضاة التحقيق أثناء نظرهم في المطالبات باجراء تحقيق المحالة عليها من النيابة العامة، وحينما يحققون في أفعال قدمت بشأنها شكايات مباشرة.

وفي النهاية، تصل مختلف هذه القضايا أمام الغرف الجنحية والجنائية حيث يبث فيها قضاة الموضوع وفقا لقواعد المحاكمة الجنائية ومباديء المحاكمة العادلة.

لكن الملاحظ المتتبع للقضايا الجنائية المعروضة على محاكم الدائرة الاستئنافية للدار البيضاء، سيثير اهتمامه وتساؤله أن جميع الملفات المحالة على هذه المحاكم من طرف النيابة العامة، تصدر فيها أحكام وقرارات بالإدانة، فيما الملفات المحالة عليها من قضاة التحقيق تتأرجح بين الإدانة والبراءة. فهل مرد ذلك الى حنكة السادة قضاة النيابة العامة الذين يستقبلون المساطر المحالة عليهم من ضباط الشرطة القضائية، وحرصهم على متابعة من ثبت فعلا وبالدلائل الكافية تورطهم في الأفعال الجرمية المنسوبة لهم، وحرصهم أكثر على سلامة الاجراءات المسطرية أثناء مرحلة البحث التمهيدي واحترامها لحقوق المتهمين في الصمت وعدم توقيع المحاضر والادلاء بتصريحهم دون ضغط أو عنف واحترام حقهم في التخابر مع محاميهم والاتصال بعائلاتهم، هذه الإجراءات الجوهرية الني تكون موضوعا لسجال قانوني أمام هيئات الحكم في اطار الدفوع الشكلية؟

أم أن النيابة العامة بالمقابل لا تحيل على غرف التحقيق إلا المساطر التي لم يتمكن ضباط الشرطة القضائية من فك جوانبها المعقدة وتقديم دلائل كافية على اقتراف المشتبه فيهم للأفعال المنسوبة اليهم؟

أم أن السر في ذلك يعود الى الفسحة الزمنية الكبيرة نسبيا المتاحة لقضاة التحقيق للبحث والتحري وجمع المعلومات ومقابلة تصريحات النفي بوقائع الادانة، وامكانية الترجيح من خلال وثائق الملف ونتائج التحقيق بين الادانة أو البراءة؟

حاولت جريدة البيضاوي نقل هذا السؤال الجوهري والمهم الى السيد الوكيل العام والسادة نوابه، فتبين بالفعل أن النيابة العامة على مستوى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، تتعامل بجدية وحزم عاليين مع مختلف المساطر الجنائية المحالة عليها، وتنضج قراراتها بشأنها على نار هادئة وبكثير من الحكمة والتروي.

فإلى جانب السادة النواب المكلفين يوميا بتلقي محاضر الضابطة القضائية واجراء الاستنطاقات بشأنها، هناك نائب مكلف بالإشراف على مختلف اجراءات التقديم أمام النيابة العامة، يتم التنسيق بينه وبين النواب المكلفين بالاستنطاق.

وبعد استكمال دراسة المحاضر واجراء الاستنطاقات بشأنها، يلتئم الجميع في هيئة جماعية لتبادل الرأي حولها واتخاذ القرار المناسب، مع الاستئناس بآراء السادة النواب المتخصصين في بعض القضايا، وفي حالة الاختلاف في الرأي يحتكم الى آلية التصويت.

هذه المقاربة التشاركية والجماعية تساهم في انضاج قرار المتابعة والايداع تحت تدابير الاعتقال الاحتياطي، وتقلص هامش التهام بدون سند وحجة راجحة.

شارك المقال شارك غرد إرسال
مساحة اعلانية
مساحة اعلانية