واصل المجلس الأعلى للسلطة القضائية خلال سنة 2024 تتبع وتدبير مختلف الوضعيات المهنية للقضاة، في انسجام تام مع المقتضيات الدستورية والتنظيمية المؤطرة لهذا المجال، خاصة ما يتعلق بملفات تجديد وتمديد حد سن التقاعد وإنهاء الخدمة، وكذا طلبات التقاعد النسبي والاستقالة من السلك القضائي.
وجاءت هذه المعالجات، وفق تقرير للمجلس، في إطار تنزيل أحكام المواد 65 و83 و84 من القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والمادتين 104 و116 من النظام الأساسي للقضاة، بما يعكس حرص المجلس على التطبيق الدقيق للمقتضيات القانونية المرتبطة بتدبير المسار المهني للقضاة وضمان استمرارية المرفق القضائي وفق معايير النجاعة والاستحقاق.
وبعد دخول التعديلات الجديدة على النظام الأساسي للقضاة حيز التنفيذ بموجب القانون التنظيمي رقم 14.22، الذي رفع سقف تمديد سن التقاعد إلى 75 سنة، قرر المجلس خلال سنة 2024 تجديد تمديد حد سن التقاعد لفائدة سبعة قضاة فقط لمدة سنتين، من أصل تسع حالات عرضت عليه.
وتوزعت هذه الوضعيات بين تمديد ثامن وتمديد عاشر، في حين لم تسفر حالات التمديد السادس عن أي استفادة جديدة، ما يعكس تحولا في مقاربة المجلس لسياسة التمديد التي أصبحت أكثر انتقائية ومرتبطة بضرورات موضوعية مرتبطة بحاجيات المحاكم وكفاءات القضاة المعنيين.
ويظهر تحليل المعطيات الإحصائية اتجاها تنازليا واضحا في عدد القضاة المستفيدين من تمديد التقاعد خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغ عددهم 359 قاضيا سنة 2021، و283 قاضيا سنة 2022، و279 قاضيا سنة 2023، ليستقر العدد في 7 قضاة فقط سنة 2024، أي ما مجموعه 928 قاضيا منذ سنة 2021.
ويؤشر هذا التراجع اللافت على توجه جديد في سياسة تدبير الموارد البشرية داخل الجسم القضائي، قوامه تشبيب الطاقات القضائية وضمان انتقال سلس بين الأجيال، في توازن بين الحفاظ على الخبرة والتجديد المستمر للطاقات بما يخدم جودة العدالة ونجاعة العمل القضائي.