تستعد أكاديمية المملكة المغربية لاحتضان ندوة دولية بارزة تحت عنوان {قراءة وتأويل المقدس: نحو جيوسياسة التأويل}، وذلك أيام 17 و18 و19 دجنبر 2025، في إطار أنشطة كرسي “جيوسياسة الثقافات والأديان” التابع للأكاديمية.
وأكد بلاغ لأكاديمية المملكة توصل البيضاوي بنسخة منه، أن الندوة التي تجمع نخبة من الباحثين والمؤرخين وعلماء الأديان والفلاسفة والأنثروبولوجيين والدبلوماسيين، تأتي في سياق عالمي تتزايد فيه الحاجة إلى فهم أعمق للأبعاد التأويلية للنصوص الدينية، وتأثيرها المباشر على التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية.
وتشدد الأكاديمية في بلاغها، على أن تأويل النصوص المقدسة ليس فعلا محايدا، بل يرتبط بسياقات تاريخية وثقافية وسياسية متشابكة، فالنصوص الدينية من القرآن الكريم إلى الكتب المقدسة في التقاليد الأخرى، نشأت ضمن بيئات اتسمت بالهجرات والتفاعلات الفكرية والصراعات والتحولات.
ولا تزال طرق قراءتها، سواء كانت حرفية أو روحية أو تاريخية، تلعب دورا محوريا في تشكيل الهويات الجماعية وفهم الشعوب لذاتها ولغيرها، وتبرز الأمثلة المعاصرة، من الشرق الأوسط إلى ميانمار، كيف يمكن للقراءات المختلفة للنصوص المقدسة أن تؤثر في الأزمات والنزاعات الجيوسياسية.
وستتمحور الندوة حول أربعة مجالات بحثية كبرى من قبيل تاريخ تأويل النصوص المقدسة وانعكاساته الجيوسياسية؛ وقراءة النص الديني في ضوء نظرة الآخر؛ وترجمة النصوص الدينية (اللغات والسياقات والرهانات)؛ والتقاطع بين الروحانيات والتأويل وبناء السلم (مقاربات هرمينوطيقية).
هذه المحاور، وفق منظمي الندوة، تهدف إلى إرساء فهم أكثر عمقا وتعددا لتأويل النصوص وتجاوز القراءات الاختزالية التي كثيرا ما تؤدي إلى التوترات أو سوء الفهم بين الشعوب والحضارات.
من خلال هذا اللقاء العلمي الدولي، تسعى أكاديمية المملكة المغربية إلى تأسيس جيوسياسة للمعنى تستند إلى القراءة المستنيرة للنصوص الدينية، وتفتح آفاقا للحوار بين الثقافات، وتعزز مسارات التلاقي بين القيم الروحية والإنسانية المشتركة.
وتتطلع الندوة إلى إحداث نقاش علمي خصب يساهم في تجديد طرق التعامل مع النصوص المقدّسة، ويبرز دور التأويل في بناء جسور السلم والتفاهم في عالم تتسارع فيه الأزمات وتتعاظم فيه الحاجة إلى المعرفة الرصينة.