مساحة اعلانية

كلمة وسيط المملكة بمناسبة اللقاء التواصلي تحت شعار: “من أجل تعزيز التفاعل المؤسساتي”

مساحة اعلانية
مساحة اعلانية

ألقى السيد حسن طارق وسيط المملكة، اليوم الثلاثاء 9 دجنبر بالرباط، كلمة خلال اللقاء التواصلي مع المخاطبين الدائمين بمختلف الإدارات والمؤسسات العمومية، تحت شعار: “من أجل تعزيز التفاعل المؤسساتي”؛ هذا نصها:

“السيد مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة؛
السادة رؤساء الإدارات والمؤسسات العمومية؛
السادة المفتشون العامون للوزارات؛
السادة المخاطبون الدائمون بالمؤسسات والإدارات العمومية؛
السيد رئيس الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم؛
السيد رئيس الجمعية المغربية لرؤساء الجماعات؛
حضرات السيدات والسادة؛
بمشاعر يَغمرها الامتنان، تلقت مؤسسة الوسيط، يوم أمس – ساعاتٍ قبل هذا اللقاء – الخبر السعيد بتفضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بإقرار اعتماد يوم وطني للوساطة المرفقية، يُخَلد في يوم تاسع دجنبر من كل سنة، المُوافق لإحداث مؤسسة ديوان المظالم.
مَشَاعر الامتنان للمبادرة الملكية السامية، تختلط كذلك بمشاعر المسؤولية التي نتقاسمها داخل أسرة الوساطة المؤسساتية، تجاه هذه الالتفاتة الرمزية التي تَدعونا للمزيد من بذل جهود المؤسسة دفاعًا عن مبادئ العدل والإنصاف.

في دوريات اللقاءات المماثلة لاجتماعنا اليوم، يشكل هذا الموعد اللقاءَ الثامن من نوعه في رصيدنا المؤسسي، بعد اجتماعين في ولاية الراحل النقيب عبد العزيز بن زاكور (أحدهما كان مخصصاً لعرض رسالة المأمورية بحضور الوزير الأول آنذاك السيد ادريس جطو)، وخمسة اجتماعات في ولاية الأستاذ محمد بنعليلو. لذلك فما نأمله اليوم هو تكريس هذا اللقاء كمؤسسة سنوية قارة وكإطار مثالي لوساطة مؤسساتية حديثة، منتجة وفعالة.
السيدات والسادة؛
نلتقي إذن، اليوم الثلاثاء 9 دجنبر 2025، لنخلد لأول مرة اليوم الوطني للوساطة المرفقية، في لحظة جديدة للتفكير الجماعي في قضايا الوساطة والإدارة، وإذا كان جزء منكم قد يفكر في أن اختيار هذا الموعد جاء انطلاقا من دلالات التزامن مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي يصادف العاشر من دجنبر، فإن جزءاً آخر قد يستحضر يوم التاسع من دجنبر 2001، أي قبل أربعة وعشرين سنة، اليوم الذي شهد خطاباً ملكياً سامياً لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، للإعلان عن ختم الظهير الشريف بإحداث ديوان المظالم.
وهو الخطاب الذي أرسى فلسفة الوساطة المرفقية كجزء أساسي من منظومة حماية حقوق الإنسان، إلى جانب آليات الحماية القضائية والسياسية، وكتجسيد مؤسسي للمفهوم الجديد للسلطة، ضمن منظور يضع المؤسسة في سياق الانتقال من صيغة مكتب لتلقي الشكايات إلى أفق سلطة اقتراحية.
وهذا ما يجعل من التاسع من دجنبر لحظة رمزية تأسيسية لفكرة الوساطة المؤسساتية، التي تدخل السنة القادمة عتبة الرُبع قرن من مسار تطورها، وهو ما سيجعلنا مدعوين إلى اعتبار السنة القادمة سنةَ الوساطة المؤسساتية، عبر إطلاق سلسلة من البرامج والأنشطة الإشعاعية والتواصلية والتكوينية التي سنعلن عن مضامينها قريباً.
السيدات والسادة؛
يمثل اللقاء التواصلي السنوي الذي تعقده مؤسسة الوسيط مع مخاطبيها الدائمين في الإدارات، تقليدا مؤسساتيا راسخا لتفعيل التشاور، وتعزيز التنسيق، وتطوير قنوات التواصل، وضمان استمرارية التتبع.
وهو بذلك يعد إحدى الممارسات الفضلى التي نحرص على ترسيخها وتأمين دورية معقولة لانعقادها، بوصفها تجسيدا عمليا لروح القانون الذي خول للمخاطبين الدائمين مسؤولية محورية في ضمان حسن التنسيق والتواصل والتتبع بين الإدارة ومؤسسة الوسيط.
غير أن سياق هذا اللقاء يمنحه مدلولا أعمق يتجاوز مجرد احترام موعد سنوي أو تقليد دوري، ذلك أنه اللقاء الأول الذي يحتفي باليوم الوطني للوساطة الذي تفضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله بإقراره، كما أنه ينعقد في ظل تأكيد ملكي سام على ضرورة تقوية التواصل بين هيئات الحكامة وباقي المؤسسات، وهو توجه نستلهم منه مضامين الشعار الخاص بهذا اللقاء.


كما يأتي هذا اللقاء بعد مرور ثمانية أسابيع على صدور منشور رئيس الحكومة المتعلق بــ”تعزيز التنسيق والتعاون مع مؤسسة وسيط المملكة” الموجه إلى السيدات والسادة الوزراء، وهو منشور مؤطر بفلسفة المفهوم الجديد للسلطة، وبمبادئ الحكامة الجيدة، وبثقافة تعميق الوساطة المؤسساتية.
يندرج هذا اللقاء، كذلك، في سياق دينامية من الاشتغال المؤسسي على أدوار الوساطة ذات الصلة بتنمية الحوار العمومي وبتعزيز التواصل بين المؤسسة والمُرتفقين وبين المؤسسة ومختلف الفاعلين، وذلك من خلال برامج إرادوية ومُبتكرة، كما هو الشأن بالنسبة لإدارة المساواة، أو لمنتديات الحكامة المرفقية.
السيدات والسادة؛
يعد المخاطب الدائم حلقة مركزية في هندسة الوساطة المرفقية، بل أكثر من ذلك، فهو شريك أساسي داخل منظومة الحكامة الجيدة، انطلاقا مما أُسند إليه من صلاحيات تتصل بتحسين بنية الاستقبال والتواصل، وتبسيط المساطر، وتيسير ممارسة المرتفقين لحقهم في الحصول على المعلومات، وتمكينهم من الولوج إلى الخدمات العمومية في أفضل الظروف.
كما يضطلع بصلاحيات تتعلق بتوجيه المصالح الإدارية إلى التقيد بروح المسؤولية والفعالية والشفافية في تعاملها مع مؤسسة الوسيط، وتشجيعها على احترام ضوابط سيادة القانون، ومبادئ العدل والإنصاف، وتحقيق المساواة وتكافؤ الفرص.
وهذا يعني أننا أمام شريك نموذجي في المشروع الوطني المشترك الهادف إلى تأهيل الإدارة وتجويد خدمات المرافق العمومية، وفقا للرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وللمرجعيات الدستورية المؤطرة للحكامة الجيدة، ولمقتضيات ميثاق المرافق العمومية.
وضمن هذا الأفق، نُعلن اليوم عن خطوة جديدة – نقدم تفاصيلها في الجزء الثاني من برنامج هذا اللقاء – تهم إعداد منصة رقمية (مخاطب / MOUKHATAB) تم تطويرها من طرف أطر المؤسسة، مخصصة لتعزيز التواصل المؤسساتي، وفورية تبادل ملفات التظلم بين الوسيط والإدارة، ومتميزة بمواصفات السرعة والفعالية والأمن المعلوماتي والاقتصاد في الكلفة والزمن.
كل ذلك، في إطار حرصنا على علاقة مثالية مع الإدارة، كركن ثابت في إنجاح مشروع الوساطة المؤسساتية؛ وهو ما يدعونا إلى التسلح بخطاب الوضوح والمكاشفة والحقيقة في بسط المشاكل والعراقيل والاختلالات، التي ما تزال تُعيق طموحنا المشترك المحكوم بمرجعيات الإدارة المواطنة المستندة إلى قيم العدل والإنصاف.
السيدات والسادة؛
إن تشرفنا بحضور معالي الأستاذ مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، وهو يحضر مَعنا بكل هذه الصفات، وكذلك كمندوب عن السيد رئيس الحكومة، لا يخلو من دلالات ورمزية، ذات صلة بكل سياقات هذا اللقاء، التي يكثفها شعار تعزيز التواصل بين المؤسسات الوطنية، ويؤطرها منشور السيد رئيس الحكومة في الموضوع، وتحُفُّها قبل ذلك أجواء تخليد اليوم الوطني للوساطة.
ولذلك أعطي الكلمة مباشرة للسيد الوزير لعرض مضامين المنشور ولكي يقتسم مع الحضور الكرام دلالاته من زاوية تكريس حكامة مرفقية قائمة على مبادئ العدل والإنصاف.”

شارك المقال شارك غرد إرسال
مساحة اعلانية
مساحة اعلانية