أكد عبد العزيز شقروف، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بخريبكة، أن احترام الآجال المعقولة للبت في القضايا يشكل المعيار الحقيقي لجودة الأداء القضائي، وليس فقط عدد الملفات المحكومة، مشددا على أن العدالة البطيئة تفقد قيمتها وتنعكس سلبا على ثقة المتقاضين في المرفق القضائي.
وأوضح شقروف، في كلمته الافتتاحية بمناسبة افتتاح السنة القضائية 2026 بالدائرة الاستئنافية بخريبكة، أن قرار المجلس الأعلى للسلطة القضائية رقم 7/1244 الصادر بتاريخ 21 دجنبر 2023، المتعلق بتحديد الآجال الاسترشادية، شكل محطة مفصلية في تدبير الزمن القضائي، وأسهم في ترسيخ ثقافة جديدة قوامها النجاعة والفعالية وضمان الحق في العدالة الناجزة.
وعلى مستوى محكمة الاستئناف بخريبكة، أبرز الرئيس الأول أن المؤشرات الرقمية المحينة برسم سنة 2025 تعكس أداء إيجابيا، حيث بلغت نسبة احترام الآجال الاسترشادية في القضايا المدنية 73 في المائة، بما يعني أن ما يقارب ثلاثة أرباع الملفات تم البت فيها داخل آجال معقولة، مع احترام تام لضمانات الدفاع وشروط المحاكمة العادلة.
أما في المادة الزجرية، فقد سجلت المحكمة نسبة أعلى وصلت إلى 84 في المائة، وهو ما يؤكد، بحسب المتحدث، نجاعة التدبير القضائي وكفاءة الموارد البشرية في معالجة القضايا الزجرية داخل الآجال المحددة.
وسجلت المحكمة الابتدائية بخريبكة بدورها تطورا ملحوظا في احترام الآجال الاسترشادية في القضايا المدنية، بنسبة بلغت 83 في المائة خلال سنة 2025، مقابل 75 في المائة سنة 2024 و77 في المائة سنة 2023، ما يعكس تحسنا تصاعديا مستمرا، وفي القضايا الزجرية، بلغت النسبة 74 في المائة، رغم تسجيل انخفاض طفيف مقارنة بالسنة السابقة.
أما المحكمة الابتدائية بوادي زم، فقد وصفت نتائجها بالاستثنائية، بعدما بلغت نسبة احترام الآجال الاسترشادية في القضايا المدنية 97.53 في المائة خلال سنة 2025، مقابل 99.28 في المائة في القضايا الزجرية، وهو ما جعلها من بين المحاكم الرائدة وطنيا في تدبير الزمن القضائي، حيث لم يتجاوز عدد الملفات المتأخرة سوى حالات معدودة.
وفي السياق ذاته، سجلت المحكمة الابتدائية بأبي الجعد تحسنا ملموسا، إذ بلغت نسبة احترام الآجال في القضايا المدنية 85 في المائة سنة 2025، مقابل 77.25 في المائة سنة 2024 و71 في المائة سنة 2023، كما عرفت القضايا الزجرية بدورها منحى تصاعديا، رغم الحاجة إلى مزيد من الجهود لبلوغ المعدلات المستهدفة.
وشدد الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بخريبكة على أن هذه النتائج لا تعكس مجرد أرقام إدارية، بل تجسد فلسفة قضائية تضع المتقاضي في صلب الاهتمام، مبرزا أن آلاف الملفات حسمت داخل آجال معقولة، ما مكن الأسر من استرجاع حقوقها، والمتهمين من معرفة مصيرهم دون انتظار طويل.
كما اعتبر أن الملفات المزمنة تظل من أبرز التحديات التي تمس جوهر الحق في التقاضي، مؤكدا أن محاكم الدائرة القضائية جعلت من تصفيتها أولوية قصوى، عبر اعتماد مخطط شامل ومنهجي يروم تسريع البت في القضايا العالقة وتعزيز الثقة في العدالة.