ألقى الأستاذ رشيد حوبابي رئيس قطب التكوين المستمر والتكوين في مجال الإدارة القضائية بالمعهد العالي للقضاء، اليوم الخميس بالمقر المؤقت للمعهد العالي للقضاء بتكنوبوليس بالرباط، وعن بعد، كلمة افتتاحية بمناسبة اليوم التكويني الخاص بالمستجدات التشريعية في موضوع: ” المستجدات التشريعية المنظمة للشيك في مدونة التجارة وآليات تنزيلها، تحت شعار: الشيك بين الزجر والتسوية، نحو تنزيل مسؤول ومتوازن “؛ (كلمة) هذا نصها:
“السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
السيد المدير العام للمعهد العالي للقضاء المحترم ذ عبد الحنين التوزاني،
السيد رئيس قطب القضايا الجنائية الخاصة والحريات العامة برئاسة النيابة العامة الفاضل الأستاذ عبد الرحيم حنين.
السيدات والسادة وكلاء الملك الأفاضل،الحاضرين معنا وعن بعد.
السيدة رئيسة شعبة التكوين المستمر بالمعهد العالي للقضاء ،
السيد الفاضل ذ منصف اللمثوني رئيس وحدة قضايا الجرائم المالية برئاسة النيابة العامة،
السيدات والسادة أطر قطب التكوين المستمر والتكوين في مجال الإدارة القضائية،
حضرات السيدات والسادة،
يشرفني، في مستهل هذا اللقاء التكويني، أن أرحب بكم ترحيبا يليق بمقامكم وبالمسؤوليات الجسيمة المنوطة بكم، في هذا الفضاء العلمي الذي ما فتئ المعهد العالي للقضاء يحرص على ترسيخه، باعتباره مجالا مؤسسيا لتلاقح الخبرات، وتأطير النقاش القضائي الرصين، ومواكبة التحولات التشريعية في اتصالها العضوي بالفعل القضائي اليومي . .
ويأتي تنظيم هذا اليوم التكويني في سياق اشتغال مؤسساتي منتظم وممتد، يقوم على الرصد الدقيق للمستجدات التشريعية، والتفاعل السريع معها عبر تحويلها، في آجال معقولة، إلى مضامين تكوينية مؤطرة، تستجيب للحاجيات الفعلية للسادة القضاة، وتواكب الإشكالات التي تثيرها النصوص القانونية في لحظة تنزيلها الأولى. وهو توجه لا يختزل التكوين في بعده التفاعلي اللاحق، وإنما يرتقي به إلى مستوى الفعل الاستباقي، بما يجعله أداة لبناء الفهم المشترك، وتوحيد المقاربات، وترشيد الممارسة القضائية في ضوء مقاصد المشرع وروح النص .
كما يندرج هذا اللقاء ضمن تنزيل البرنامج التكويني لسنة 2026، المصادق عليه من طرف مجلس إدارة المعهد، والذي جعل من مواكبة المستجدات التشريعية أحد محاوره المركزية، بما يعكس وعيا مؤسساتيا عميقا بضرورة الربط بين الدينامية التشريعية والجاهزية المهنية للقضاة ..
حضرات السيدات والسادة،
إن اختيار موضوع هذا اللقاء، المتعلق بـ:
“المستجدات التشريعية المنظمة للشيك في مدونة التجارة وآليات تنزيلها، تحت شعار: الشيك بين الزجر والتسوية، نحو تنزيل مسؤول ومتوازن “”،
لم يكن اختيارا عرضيا، بل هو اختيار مؤسس على إدراك دقيق لما يثيره هذا الموضوع من تقاطعات معقدة بين ما هو قانوني صرف، وما هو اقتصادي واجتماعي، وما يستدعيه ذلك من مقاربة متوازنة تستحضر، في الآن ذاته، دقة النص القانوني، ومتطلبات الأمن التعاقدي، وحماية الثقة في المعاملات، وهو ما يجعل من هذا اللقاء مناسبة لتبادل الرؤى، وتدقيق الفهم، واستشراف سبل تنزيل مسؤول ومتوازن لهذه المقتضيات ..
السيدات والسادة الأفاضل،
وإذ نعيش لحظة هذا اليوم التكويني الذي نراهن عليه ليكون لحظة علمية منتجة وماتعة، لا يفوتني أن أتقدم بخالص عبارات الشكر والتقدير للأستاذ الفاضل عبد الرحيم حنين، لما عرف عنه من تجربة مهنية رصينة وخبرة متبصرة في مجال عمل النيابات العامة، على تفضله بقبول تأطير هذه الدورة، بما يضفي عليها من قيمة علمية وعملية وازنة ..
كما أتوجه بالشكر الجزيل للأستاذ منصف اللمثوني ، الذي خبر عن قرب ملف الشيك، وواكب مختلف تحولاته، بما يمنحه من قدرة خاصة على استحضار الإشكالات الواقعية التي تعترض تنزيل النصوص، وإغناء النقاش القضائي بشأنها.
ولا يفوتني كذلك أن أنوه بمجهودات كافة أطر المعهد العالي للقضاء، وعلى رأسهم شعبة التكوين المستمر، وكافة مكونات قطب التكوين المستمر والتكوين في مجال الإدارة القضائية، الذين يشتغلون بروح الفريق، ووفق منطق مؤسساتي مندمج، على هندسة هذه اللقاءات التكوينية، وتتبع تنفيذها، بما يعكس دينامية جديدة في تدبير الفعل التكويني، قوامها الدقة، والاستباق، والالتزام بالجودة.
حضرات السيدات والسادة،
إن حضوركم وتفاعلكم مع هذه المحطة التكوينية يشكلان ركيزة أساسية لإنجاحها، كما يعكسان انخراطا واعيا في هذا الورش المؤسساتي، الذي يروم الارتقاء بالممارسة القضائية، وتعزيز انسجامها، بما يخدم حسن تطبيق القانون، ويكرس الثقة في العدالة.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.”
للتذكير فهذا اليوم التكويني موجه لفائدة مسؤولي النيابات العامة على مستوى المحاكم الابتدائية.