عبرت كل من الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة والجمعية المغربية لعلوم التمريض والتقنيات الصحية عن استنكار شديد، لقرار تفويت خدمات المساعدين الصحيين بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة إلى شركات المناولة، معتبرتين الخطوة سابقة خطيرة تمس جوهر المرفق العمومي الصحي وتهدد سلامة المرضى.
وأوضحت الهيئتان في بيان استنكاري، أن القرار الصادر عن المجموعة الصحية الترابية لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة يقوض أهداف إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، ويضرب في العمق جودة الخدمات الصحية، محذرتين من أن إسناد مهام تمريضية مساعدة إلى عمال غير مؤهلين يشكل خطرا داهما على حياة المرضى وقد يفتح الباب أمام أخطاء طبية وانتشار التعفنات داخل المؤسسات الاستشفائية.
وأكد البيان أن المساعد الصحي يعد إطارا صحيا مكونا داخل معاهد التكوين المهني في ميدان الصحة (IFPS)، ويشتغل تحت إشراف الممرضين والتقنيين، مشيرا إلى أن عدد الطلبة الذين يتابعون تكوينهم في هذا التخصص عبر مختلف جهات المملكة يناهز 3000 طالب وطالبة، ما يجعل القرار، بحسب المصدر ذاته، تهميشا للكفاءات الوطنية وتبديدا للمال العام.
واعتبرت الهيئتان أن اللجوء إلى شركات المناولة في هذا المجال يحول الحق في الصحة من خدمة عمومية إلى سلعة، في خرق لما ينص عليه الفصل 31 من الدستور المغربي، إلى جانب مقتضيات القوانين المنظمة للمنظومة الصحية، من بينها القانون الإطار 06.22 والقانون 09.22.
ودعت الهيئتان إلى التراجع الفوري وغير المشروط عن القرار، مطالبتين وزير الصحة والحماية الاجتماعية بالتدخل العاجل لوقف ما وصفته بالتوجه المقلق الذي قد يهدد السلم الاجتماعي داخل القطاع الصحي ويؤثر على الأمن الصحي لساكنة الجهة.
كما حمل البيان المسؤولية الجنائية والأخلاقية للجهات التي تقف وراء القرار في حال وقوع أي تدهور في الخدمات الصحية أو تسجيل خسائر في الأرواح، مؤكداً أن صحة المغاربة خط أحمر وأن المستشفيات العمومية يجب أن تظل فضاء آمنا لتقديم العلاج، بعيدا عن منطق الربح والمقاولة.
ويأتي هذا الجدل في سياق وطني يشهد نقاشا متواصلا حول سبل إصلاح المنظومة الصحية وتعزيز مواردها البشرية، بما يضمن جودة الخدمات ويكرّس الحق الدستوري في العلاج لكافة المواطنين.