أعلنت النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، دخولها مرحلة نضالية مفتوحة، مع تسطير برنامج تصعيدي غير مسبوق، وذلك عقب اجتماع مجلسها الوطني المنعقد يوم السبت 11 أبريل 2026، في سياق دولي ووطني وصفته بالبالغ التعقيد.
وأوضح بيان المجلس الوطني أن هذا الاجتماع انعقد على وقع توترات دولية متصاعدة، في إشارة إلى تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، وما خلفته من آثار على الأمن والاستقرار الدوليين، فضلا عن انعكاساتها الاقتصادية، خاصة في ما يتعلق بأزمة الطاقة وارتفاع معدلات التضخم.
على المستوى الوطني، عبر المجلس عن قلق شديد إزاء تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، محملا ما وصفها بالاختيارات اللاشعبية مسؤولية تفاقم الغلاء وتراجع القدرة الشرائية، في ظل غياب إجراءات حكومية فعالة للتخفيف من حدة الأزمة.
وعلى الصعيد القطاعي وجهت النقابة انتقادات حادة إلى الوزارة الوصية، متهمة إياها بالتراجع عن التزاماتها، خاصة في ما يتعلق بإصدار النظام الأساسي الخاص بموظفي التعليم العالي، معتبرة أن سياسة التسويف والمماطلة تؤثر سلبا على الأوضاع المهنية والاجتماعية للشغيلة.
كما سجل البيان ما وصفه بتدهور حكامة القطاع، مشيرا إلى انتشار الفوضى في التسيير وغياب الشفافية، إلى جانب تنامي مظاهر الريع والفساد، وتحول بعض المؤسسات إلى فضاءات للتجريب والارتجال.
وسلط المجلس الضوء على عدد من الاختلالات داخل مؤسسات جامعية، من بينها المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالدار البيضاء، التي قال إنها تعيش وضعا إداريا غير سليم، إضافة إلى كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة، حيث تم تسجيل ممارسات تضييقية وتنقيلات وصفت بالتعسفية.
كما أشار إلى الوضع المتأزم داخل جامعة مولاي إسماعيل، محذرا من تداعيات اجتماعية إلى جانب ما وصفه بالوضع الشاذ في جامعة محمد الأول، خاصة فيما يتعلق بتجميد مناصب المسؤولية وتعطيل التداول عليها.
وعلى المستوى الدولي، أعلن المجلس تضامنه مع الشعب الفلسطيني، مجددا دعمه لحقه في إقامة دولته وعاصمتها القدس، ومنددا بما وصفه بجرائم الاحتلال، كما عبر عن رفضه لكل أشكال التطبيع، خاصة التطبيع الأكاديمي.
وأدان المجلس قرارا وصفه بالجائر يتعلق بإعدام الأسرى الفلسطينيين، محملا المنتظم الدولي مسؤولية ما اعتبره تواطؤا وصمتا.
وعلى المستوى المطلبي، طالبت النقابة بالإسراع في صرف التعويض المالي المقدر بـ1000 درهم بأثر رجعي، وفتح تحقيق في ملفات الحركية والمشاريع الدولية، إلى جانب رفضها لبعض مقتضيات مشروع القانون 59.24، الذي اعتبرته تهديدا للجامعة العمومية.
كما نددت بما وصفته استهدافا للحريات النقابية، محذرة من أن أي استمرار في التضييق سيقابل بردود نضالية ميدانية قوية وغير مسبوقة.
وفي ختام بيانها، دعت النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية كافة مناضليها إلى التعبئة الشاملة والاستعداد لخوض معارك نضالية حاسمة، وفي مقدمتها تظاهرات عيد العمال، مؤكدة أن زمن الانتظار قد انتهى، وأن المرحلة المقبلة ستكون عنوانها انتزاع الحقوق.