مساحة اعلانية

المفوض القضائي في قلب الإصلاح، ندوة علمية بالدار البيضاء تكشف رهانات المرحلة الجديدة للعدالة

مساحة اعلانية
مساحة اعلانية

في سياق دينامية الإصلاح العميق التي يشهدها قطاع العدالة بالمغرب، احتضنت المحكمة الابتدائية التجارية بالدار البيضاء، يوم الجمعة 10 أبريل 2026، ندوة علمية رفيعة المستوى، سلطت الضوء على التحولات الجوهرية التي تعرفها مهنة المفوض القضائي في ظل الترسانة القانونية الجديدة.

اللقاء، الذي نظم بشراكة مع المجلس الجهوي للمفوضين القضائيين بدائرة محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، لم يكن مجرد محطة أكاديمية عابرة، بل شكل فضاء حيويا للنقاش القانوني الرصين حول أدوار المفوض القضائي في ظل القانون رقم 46.21 المنظم للمهنة، وقانون المسطرة المدنية الجديد رقم 58.25، في مرحلة توصف بالمفصلية في مسار تحديث منظومة العدالة.

وأكد المتدخلون أن المشرع المغربي يتجه بخطى ثابتة نحو تحديث منظومة العدالة، من خلال إرساء قواعد قانونية جديدة تعزز الأمن القانوني وتدعم فعالية تنفيذ الأحكام القضائية.

وفي هذا الإطار، جاء القانون رقم 46.21 ليكرس مقاربة تنظيمية متقدمة، تقوم على توسيع اختصاصات المفوض القضائي، وتدقيق مسؤولياته، مع تعزيز الضمانات المهنية الكفيلة بصون استقلاليته.

وبالموازاة مع ذلك، حمل قانون المسطرة المدنية رقم 58.25 نفسا إصلاحيا واضحا، من خلال تبسيط الإجراءات، وتقليص الآجال، واعتماد الرقمنة كخيار استراتيجي، وهو ما يعيد تشكيل طبيعة تدخل المفوض القضائي، ويفرض عليه التكيّف مع متطلبات العدالة الرقمية.

هذا وتميزت الندوة ببرنامج علمي غني، أشرف على تسييره رئيس المحكمة الابتدائية التجارية بالدار البيضاء، الأستاذ رشيد الشائب، فيما تولى الأستاذ عبد الجليل الذكير مهمة التقرير، في أجواء اتسمت بعمق الطرح وتنوع المقاربات.

تدخل الأستاذ يونس عزاف، رئيس المجلس الجهوي للمفوضين القضائيين بدائرة محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، حيث أبرز أهمية المرحلة الراهنة في تطوير المهنة.

كما سلط الأستاذ فريد مرجان الضوء على المكانة المحورية للمفوض القضائي، باعتباره حلقة أساسية في تنفيذ الأحكام وضمان نفاذ القانون، فيما ناقش الأستاذ منير النكبي، نائب رئيس المحكمة التجارية، آليات رقابة المحكمة على عمل المفوضين في ظل المستجدات، خاصة في المادة التجارية التي تتطلب سرعة ودقة في التنفيذ.

ومن جهتها، أبرزت الأستاذة خديجة شمسي أهمية التنسيق بين النيابة العامة والمفوضين القضائيين، بما يضمن حماية النظام العام الاقتصادي وتحقيق التوازن داخل المعاملات التجارية.

وفي محور لا يقل أهمية، ركز كل من الدكتور سعيد ريمي والأستاذ أكرم جهاد على مستجدات التبليغ في قانون المسطرة المدنية الجديد، معتبرين أن التبليغ السليم يشكل المدخل الأساسي لمحاكمة عادلة وفعالة.

كما تطرق الأستاذان يونس لمرابط وهشام مبروك إلى الجوانب العملية المرتبطة بالإفراغات والبيوع بالمزاد العلني، باعتبارها من أعقد المهام التي تواجه المفوض القضائي ميدانيًا، لما تتطلبه من دقة قانونية وحس عملي عال.

لم تغفل الندوة الإشكالات العملية التي تطرحها هذه التحولات التشريعية، حيث أجمع المتدخلون على أن نجاح هذه المرحلة يظل رهينا بمدى تحقيق الانسجام بين النصوص القانونية، وتوضيح حدود السلطة التقديرية للمفوض القضائي، خاصة في ظل بيئة رقمية متسارعة.

كما شدد الحاضرون على ضرورة الاستثمار في التأهيل المستمر للموارد البشرية، وتوفير الوسائل التقنية واللوجستية الكفيلة بمواكبة ورش العدالة الرقمية، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين في منظومة العدالة، من قضاة وكتاب ضبط ومفوضين قضائيين ومحامين.

خلصت أشغال الندوة إلى رسالة واضحة مفادها أن مهنة المفوض القضائي لم تعد مجرد وظيفة تنفيذية، بل أضحت ركيزة أساسية في تحقيق العدالة الناجعة، وضمان الأمن القانوني، وتعزيز ثقة المتقاضين في مؤسسة القضاء، في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها منظومة العدالة بالمغرب.

شارك المقال شارك غرد إرسال
مساحة اعلانية
مساحة اعلانية