بمبادرة كريمة من السيد رئيس المحكمة الزجرية، الأستاذ الفاضل حسن جابر، والسيد وكيل الملك لدى المحكمة، الأستاذ الصدوق محمد زواكي، استقبل أطر وموظفو المحكمة، بالأحضان، القضاةَ والموظفين المحالين إلى التقاعد أو المتوجهين نحو مهام جديدة داخل منظومة العدالة، في لحظة عرفان ونُبل إنساني بالخدمات الجليلة التي أسداها المغادرون للعدالة، والبصمة الإنسانية التي رسّخوها بعطائهم في وجدان كل من جايلهم وعاش معهم مسارًا مهنيًا وإنسانيًا متفردًا.


بين لوعة الفراق وفخر العطاء، قضاة وموظفون يطوون صفحات مشرقة من خدمة العدالة ويتركون إرثًا مهنيًا يُحتذى به في مشهد مؤثر امتزجت فيه مشاعر الاعتزاز بمرارة الوداع، احتضنت المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء لحظة استثنائية لتكريم ثلة من خيرة قضاة وموظفيها، ممن أفنوا سنوات طويلة من أعمارهم في خدمة العدالة، تاركين وراءهم سجلًا حافلًا بالعطاء والالتزام.


لم يكن هذا الحفل مجرد مناسبة بروتوكولية، بل كان لحظة اعتراف جماعي بمسارات مهنية استثنائية، طبعتها الجدية والنزاهة، وشهدت على التزام صامت وعمل دؤوب في سبيل إحقاق الحق وصون الحقوق. هؤلاء الذين غادروا مواقعهم، سواء نحو مهام جديدة داخل منظومة العدالة أو نحو محطة التقاعد، لم يكونوا مجرد أسماء في سجلات إدارية، بل كانوا أعمدة حقيقية أسهمت في ترسيخ الثقة داخل هذا الصرح القضائي.


قاعات الجلسات ومكاتب المحكمة، التي عاشت تفاصيل يومياتهم، تشهد اليوم على بصماتهم المهنية والإنسانية، وعلى قدرتهم على مواجهة التحديات وتدبير القضايا بكفاءة واقتدار، في سياق لا يخلو من الإكراهات والضغوط. لقد صنعوا من عملهم رسالة، ومن التزامهم نموذجًا يُحتذى به.


وبينما يواصل البعض مسيرتهم في مواقع جديدة، حاملين الروح نفسها والقيم ذاتها، يختار آخرون مغادرة الوظيفة بعد أن أدّوا الأمانة كاملة، مسلّمين المشعل لأجيال جديدة، ومخلّفين وراءهم إرثًا غنيًا من الخبرة القضائية الراسخة والأخلاق المهنية. فالتقاعد، في هذا السياق، لا يُنظر إليه كنهاية، بل كبداية لمرحلة أخرى من العطاء الإنساني والاجتماعي.


هذا التكريم لم يكن فقط احتفاءً بماضٍ مهني مشرّف، بل تأكيدًا على أن المؤسسات تُبنى برجالها ونسائها، وأن ما تحقق من إشعاع داخل هذا المرفق القضائي إنما هو ثمرة جهود جماعية صادقة، كان لهؤلاء المحتفى بهم نصيب وافر فيها.
وفي ختام هذا الحدث ، سادت كلمات الامتنان والتقدير، في لحظة اختزلت سنوات من العمل المشترك، ورسّخت معنى الوفاء داخل أسرة العدالة. وداعٌ يحمل في طياته وعدًا بالاستمرار، وذكرى ستبقى حاضرة في القلوب قبل السجلات.