أعلنت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها عن إطلاق برنامجها الجديد “منتديات النزاهة في رحاب الجامعة”، في مبادرة مؤسساتية نوعية تروم تعزيز المقاربة المعرفية في مجال الوقاية من الفساد، وذلك في إطار تنزيل استراتيجيتها الخماسية للفترة 2025–2030، وتحت شعار “نحو منظومة وطنية للنزاهة، تقاطع الرؤى وتكامل الأدوار بين الهيئة والجامعة”.
ومن المرتقب، وفق بلاغ للهيئة توصل البيضاوي بنسخة منه، أن تعطى الانطلاقة الرسمية لهذا البرنامج من جامعة محمد الأول بمدينة وجدة يوم 29 أبريل 2026، في سياق تحولات عميقة تعرفها مقاربات محاربة الفساد، حيث لم يعد ينظر إليه كأفعال معزولة تستدعي الزجر فقط، بل كظاهرة مركبة تتداخل فيها الأبعاد القانونية والمؤسساتية مع العوامل الثقافية والاجتماعية وأنماط السلوك.
يرتكز البرنامج، يشير البلاغ، على رؤية استراتيجية جديدة تجعل من الجامعة فاعلا محوريا في بناء منظومة النزاهة، من خلال تعزيز البحث العلمي متعدد التخصصات، وإدماج قيم الشفافية والحكامة الجيدة في التكوينات الجامعية، إلى جانب دعم المبادرات الأكاديمية المرتبطة بسياسات الوقاية من الفساد.
ويهدف هذا التوجه إلى تجاوز المقاربات التقليدية التي ظلت حبيسة الزوايا القانونية، عبر اعتماد مقاربة منفتحة تستوعب مختلف الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية والإدارية للظاهرة، بما يسهم في إنتاج فهم أعمق وأكثر فعالية لمعالجتها.
ويتضمن برنامج “منتديات النزاهة في رحاب الجامعة” سلسلة من اللقاءات العلمية والورشات التفاعلية بمختلف مؤسسات التعليم العالي عبر جهات المملكة، تستهدف طلبة تخصصات متعددة، وتناقش قضايا النزاهة من زوايا متكاملة تراعي خصوصيات كل حقل معرفي.
كما يشمل البرنامج دعم إحداث بنيات بحثية متخصصة، من قبيل وحدات البحث والكراسي الأكاديمية والعيادات العلمية، مع تحفيز الإنتاج العلمي وتشجيع الرسائل الجامعية، وإطلاق جوائز للتميز، فضلا عن دعم المبادرات الطلابية المبتكرة في هذا المجال.
وفي سياق مواز يعمل البرنامج على إرساء شبكة جامعية وطنية لتبادل الخبرات وتنسيق الجهود، بما يضمن استدامة هذه الدينامية وتعزيز حضور موضوع النزاهة داخل الحقل الأكاديمي بشكل منتظم ومؤثر.
يروم هذا البرنامج إحداث تحول نوعي في موقع موضوع النزاهة داخل الجامعة، عبر إدماجه في صلب الاهتمام الأكاديمي، وإنتاج معرفة علمية رصينة تدعم السياسات العمومية، وتسهم في تكوين جيل طلابي أكثر وعيا وانخراطا في قضايا الشفافية ومحاربة الفساد.
كما يسعى، على المدى الاستراتيجي، إلى ترسيخ نموذج مجتمعي قائم على المسؤولية والشفافية، من خلال الاستثمار في الوعي وبناء نخب جديدة قادرة على تحويل قيم النزاهة إلى ممارسات ملموسة في مختلف مناحي الحياة العامة.