مساحة اعلانية

جولة ميدانية لوكيل الملك، حين تلتقي هيبة القانون بروح القرب من المواطن

مساحة اعلانية

في مشهدٍ نابض بالحيوية، يختزل روح المسؤولية والانخراط الميداني في خدمة العدالة، يقوم وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية ببنسليمان، الأستاذ أحمد أهروش، بجولاته الاعتيادية التفقدية داخل مرافق المحكمة، يجوب من خلالها الأروقة والمكاتب وفضاءات الاستقبال. لم تكن خطواته عابرة، بل كانت محسوبة وهادئة، تحمل في تفاصيلها رسالة واضحة مفادها أن العدالة لا تُدار من خلف المكاتب فحسب، بل تُصنع في قلب الميدان، حيث تنبض تفاصيل العمل اليومي.

لم تكن هذه الجولة مجرد زيارة بروتوكولية عابرة، بل جسّدت رؤية عملية لسياسة القرب من المواطن، التي أضحت ركيزة أساسية في استراتيجية رئاسة النيابة العامة بالمغرب، كما تؤكدها دورياتها وتوجيهاتها المتواصلة. هنا، داخل هذا الفضاء القضائي، تتحول النصوص إلى سلوك، والتوجيهات إلى ممارسات ملموسة.

وبين الممرات، حيث تختلط أصوات الخطى بنبرات الاستفسار، يتوقف وكيل الملك عند كل مصلحة، يتفحص سير العمل، ويستفسر بدقة عن ظروف استقبال المرتفقين وكيفية معالجة شكاياتهم وطلباتهم. لم يكن حضوره رسميًا باردًا، بل كان تواصليًا دافئًا، يفتح جسور الحوار المباشر مع المواطنين.

رجلٌ مسنّ، يحمل بين يديه ملفًا أثقلته سنوات الانتظار، يطرح سؤاله بنبرة يختلط فيها القلق بالأمل… شاب من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج يتابع إجراءً قانونيًا ويبحث عن وضوح المسار… سيدة ترافق طفلتها، تقف مترددة، تبحث عن توجيه يبدد حيرتها… مشاهد إنسانية متلاحقة، تكشف وجهًا آخر للعدالة، وجهًا لا يُختزل في النصوص، بل يتجلى في الإصغاء والاهتمام.

إن نزول المسؤول القضائي إلى الميدان، وتجوله بين المكاتب، وإنصاته لانشغالات المواطنين، لا يُنقص من هيبته، بل يعززها، ويمنحه معرفة دقيقة بتفاصيل العمل اليومي، تلك المعرفة التي تُترجم لاحقًا إلى قرارات أكثر نجاعة، وإجراءات أقرب إلى واقع المرتفقين.

وقد عاين طاقم جريدة “البيضاوي”، من خلال هذه الجولة، كيف يتم التنزيل الفعلي لتوجيهات المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة على أرض الواقع، حيث تتحول مفاهيم القرب من المواطن، وجودة الاستقبال، وتتبع الشكايات، من شعارات مؤسساتية إلى ممارسات يومية تُلامس واقع المتقاضين.

إنها صورة لعدالةٍ تمشي بين الناس، عدالة لا تكتفي بتطبيق القانون، بل تحرص على أن يشعر كل مرتفق بأن صوته مسموع، وأن قضيته تحظى بالاهتمام اللازم.

وفي مثل هذه المبادرات الميدانية، تتجسد ملامح فلسفة حديثة في تدبير النيابة العامة، قوامها الحضور الفعلي، والإنصات الجاد، والتواصل المباشر داخل فضاءات العمل القضائي، بما يعزز ثقة المواطنين في مؤسسة العدالة، ويقربها أكثر من انتظاراتهم.

فحين ينزل المسؤول إلى الميدان… لا تُطبّق العدالة فقط، بل تُحَسّ وتُعاش.

شارك المقال شارك غرد إرسال
مساحة اعلانية
مساحة اعلانية