افتتحت، بمدينة فاس، أشغال الدورة السادسة للمنتدى الاقتصادي لجهة فاس مكناس، بمشاركة واسعة لفاعلين اقتصاديين ومؤسساتيين وممثلي هيئات دولية وقنصلية وخبراء ومستثمرين من 23 دولة، في تظاهرة اقتصادية تروم تعزيز التعاون الدولي واستكشاف آفاق جديدة للاستثمار والتنمية المستدامة.
وشكل المنتدى، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مناسبة لتأكيد المكانة المتنامية التي باتت تحتلها جهة فاس مكناس ضمن الخريطة الاقتصادية الوطنية والإفريقية، في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية العالمية المتسارعة.

وأكد رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة فاس مكناس حمزة بنعبد الله، في كلمته الافتتاحية، أن المنتدى يتجاوز كونه فضاء للنقاش وتبادل الآراء، ليشكل منصة عملية لإطلاق شراكات اقتصادية واستثمارية قادرة على خلق القيمة المضافة وفرص الشغل.
مشيرا إلى أن شعار الدورة “شبكات التعاون من أجل تنمية مستدامة وشاملة” يعكس قناعة راسخة بأن التنمية أصبحت رهينة بقدرة الفاعلين على بناء جسور التعاون وتوحيد الجهود بين المؤسسات والجهات والاقتصادات.

وأوضح بنعبد الله أن المغرب يحظى اليوم بثقة متزايدة لدى شركائه الدوليين بفضل استقراره وإصلاحاته الاقتصادية، وهو ما تؤكده المؤسسات المالية الدولية، معتبرا أن هذه الثقة تفرض على الفاعلين الترابيين تحويل هذا الرصيد إلى فرص ملموسة لفائدة المقاولات والشباب والنساء المقاولات.
وسجل أن غرف التجارة لم تعد مطالبة فقط بأدوارها التقليدية المرتبطة بالمواكبة الإدارية، بل أصبحت مدعوة إلى الاضطلاع بأدوار جديدة تقوم على بناء شبكات التعاون الاقتصادي وربط المقاولات المحلية بالأسواق والفرص الدولية.

كما شدد على أهمية تعبئة الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج، عبر الانتقال من منطق الروابط العاطفية إلى منطق الاستثمار المنتج ونقل الخبرات وربط المقاولات الصغرى والمتوسطة بالأسواق الخارجية، فضلا عن توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة لتطوير خدمات المواكبة الاقتصادية وتحسين التوجيه نحو فرص الاستثمار والتمويل.

وفي السياق ذاته، أبرز والي جهة فاس مكناس خالد آيت الطالب أن انعقاد هذه الدورة يأتي في ظرفية دولية تتسم بتحولات اقتصادية وتكنولوجية وجيوسياسية عميقة، ما يجعل التعاون وتقاسم الخبرات وتعزيز الشبكات الاقتصادية عوامل حاسمة لتحقيق التنمية المستدامة ورفع تنافسية المجالات الترابية.
وأكد أن جهة فاس مكناس تتوفر على مؤهلات استراتيجية تجعلها قطبا اقتصاديا واعدا، بفضل موقعها الجغرافي الذي يربط بين أهم الأقطاب الاقتصادية بالمملكة، وشبكة بنياتها التحتية الحديثة من طرق سيارة وخطوط سككية ومطارات، فضلا عن قربها من المشاريع اللوجستية الكبرى بالمملكة.
وأشار إلى أن الجهة تتوفر على نسيج اقتصادي متنوع، تتصدر فيه الأنشطة الفلاحية مكانة بارزة باعتبارها أول جهة فلاحية بالمغرب، إلى جانب قطاعات الصناعة التقليدية والتجارة والخدمات والصناعات التحويلية المرتبطة بسلاسل الإنتاج الفلاحي.
كما توقف عند المؤهلات البشرية التي تزخر بها الجهة، والتي تضم أكثر من 230 ألف طالب موزعين على ست جامعات و266 مؤسسة للتعليم العالي، بالإضافة إلى شبكة واسعة من مؤسسات التكوين المهني ومدينة المهن والكفاءات، معتبرا أن هذا الرأسمال البشري يشكل أحد أبرز عناصر الجاذبية الاستثمارية للجهة.
ودعا والي الجهة إلى استثمار هذه المؤهلات في بناء نموذج تنموي جهوي أكثر تنافسية وابتكارا واستدامة، قادر على الاندماج في الديناميات الوطنية والإفريقية والدولية.
وتوخى المنتدى، الذي عرف مشاركة ممثلين عن منظمات اقتصادية دولية وإفريقية وإسلامية، تعزيز التعاون بين الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين، وإطلاق مبادرات وشراكات جديدة من شأنها دعم الاستثمار وخلق فرص الشغل وتحقيق تنمية اقتصادية أكثر شمولية.