احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء، صباح اليوم الجمعة أشغال النسخة الثانية من الندوة الدولية حول “الحكامة المندمجة للمياه”، بمشاركة ثلة من المسؤولين والخبراء والأكاديميين وممثلي القطاعات الحكومية والمؤسسات الاقتصادية.

يأتي هذا اللقاء العلمي في سياق وطني يتسم بتحولات عميقة في السياسة المائية للمملكة، تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية لمواجهة الإجهاد المائي.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد السيد الحسين أزدوك، رئيس جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء أن قضية الماء تجاوزت كونها مجرد تدبير لمورد طبيعي، لتصبح عنصرا محددا للسيادة الوطنية والاستقرار الاقتصادي والأمن الغذائي والاجتماعي.

وأشار إلى أن الجامعة المغربية اليوم، وبفضل بنيتها البحثية التي تضم مئات المختبرات و”مدن الابتكار”، مطالبة بالخروج من دورها التقليدي في التكوين لتصبح فضاء لإنتاج المعرفة وشريكا استراتيجيا لصناع القرار، من خلال تقديم حلول مبتكرة وقابلة للتطبيق تدعم الانتقالات الاستراتيجية التي يشهدها المغرب.
من جانبه، استعرض رئيس مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، عبد اللطيف معزوز، واقع التدبير المائي في الجهة، مسلطا الضوء على المشاريع الكبرى المهيكلة، وعلى رأسها محطات تحلية مياه البحر.

وأكد معزوز على ضرورة الانتقال إلى “ترشيد الاستهلاك” عبر تفعيل آليات قانونية وتنظيمية، مشددا على أن “الاستعمال المسؤول للماء يجب أن يتحول إلى ثقافة مجتمعية”، مع ضرورة اعتماد التكنولوجيا لتقليل التكلفة، وتعزيز التعاون بين الجهة والجامعة لخلق منظومة متكاملة تخدم التنمية المستدامة.
من جهته، قدم السيد الذهبي ممثل وزارة التجهيز والماء عرضا حول الخطوط العريضة للاستراتيجية الوطنية للماء (2020-2050)، موضحا أن المملكة وبقيادة الملك محمد السادس، اعتمدت مقاربة استباقية تعتمد على تنويع المصادر المائية، وتطوير البنيات التحتية، وتدبير الطلب.

وأبرز المسؤول ذاته أهمية القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، الذي أسس لنظام حكامة لا مركزي وتشاركي، معززا دور وكالات الأحواض المائية كسلطات ترابية فاعلة كما استعرض التطور في مشاريع السدود الكبرى والربط المائي بين الأحواض، مؤكدا أن الاستثمار في الموارد غير التقليدية (مثل تحلية المياه) أصبح ضرورة حتمية لضمان الأمن المائي للمملكة.

وعلى مدى يومين، يناقش المشاركون من خلال ثلاث جلسات رئيسية محاور حيوية تشمل الحكامة المائية على مستوى الإطار القانوني والمؤسساتي؛ وتدبير الطلب عبر آليات الترشيد والوعي الاستهلاكي؛ وتدبير العرض من خلال الاستراتيجيات التقنية وتطوير الموارد المائية.