في رسالة بمناسبة اليوم الإفريقي لمكافحة الفساد، الذي يوافق 11 يوليوز الجاري، دعا رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، محمد بنعليلو، إلى جعل رأسمال النزاهة الإفريقي ركيزة استراتيجية للتنمية المستدامة، معتبرا أن مستقبل القارة لن يقاس فقط بحجم ثرواتها الطبيعية والبشرية، بل بقدرتها على حماية هذه الموارد وتدبيرها بكفاءة وشفافية.
وأكد بنعليلو، في كلمة توصل بها البيضاوي، أن إفريقيا تعيش مرحلة دقيقة تتسم بتسارع التحولات الاقتصادية العالمية وتزايد الضغوط على الموارد، في وقت لا تزال فيه العديد من الدول تواجه صعوبات في تحويل إمكاناتها الهائلة إلى تنمية حقيقية تنعكس على حياة المواطنين.
واعتبر أن بناء مؤسسات قوية وفعالة، وحماية المال العام، وتعزيز سيادة القانون، تمثل اليوم الشروط الأساسية لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة.
وأوضح بنعليلو أن شعار الاحتفاء باليوم الإفريقي لمكافحة الفساد لهذه السنة، “تعزيز الترويج للنزاهة وتدابير مكافحة الفساد في إفريقيا”، ينبغي أن يشكل منطلقا لمرحلة جديدة من العمل القاري المشترك، تقوم على الانتقال من التركيز على قياس تكلفة الفساد إلى قياس القيمة الاقتصادية والمؤسساتية للنزاهة، وما تضيفه من فعالية للمؤسسات، وجودة للاستثمار، وكفاءة في الإنفاق العمومي، وتعزيز لقدرة الاقتصادات الإفريقية على الإنتاج والمنافسة والابتكار.
وفي هذا السياق، اقترح رئيس الهيئة اعتماد مفهوم “رأسمال النزاهة الإفريقي” باعتباره إطارا موجها للتعاون القاري، يضم مجموع المؤسسات والتشريعات والخبرات والقيم والآليات التي راكمتها الدول الإفريقية لحماية الموارد، وتحسين الحكامة، وتعزيز مناخ الاستثمار، وربط جهود مكافحة الفساد بأجندة التنمية وحقوق الإنسان.
وأشار بنعليلو إلى أن القارة حققت خلال السنوات الماضية تقدما مهما من خلال إحداث هيئات متخصصة واعتماد إصلاحات قانونية ومؤسساتية، إلا أن التحدي الحقيقي، بحسبه، لم يعد يكمن في سن القوانين أو إنشاء المؤسسات، وإنما في مدى قدرتها على تحقيق أثر ملموس في الواقع، عبر حماية المال العام، والحد من الهدر، واستباق مخاطر الفساد قبل تحولها إلى خسائر اقتصادية واجتماعية.
وشدد على ضرورة إحداث تحول عميق في مقاربات مكافحة الفساد، يقوم على الانتقال من ثقافة الامتثال إلى ثقافة النزاهة، ومن معالجة ملفات الفساد بعد وقوعها إلى إدارة المخاطر والوقاية منها، من خلال تطوير منظومات لليقظة والإنذار المبكر وتعزيز آليات الوقاية.
كما أبرز أهمية توحيد الخبرات الإفريقية وتحويل التجارب الوطنية الناجحة إلى معرفة مشتركة، بما يعزز التعاون بين مؤسسات الحكامة في القارة لمواجهة التحديات المستجدة، وعلى رأسها التدفقات المالية غير المشروعة، والفساد العابر للحدود، والمخاطر المرتبطة بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وأكد رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها التزام المؤسسة بالانخراط في هذا الورش القاري، والعمل إلى جانب الهيئات الإفريقية النظيرة على بناء فضاء مؤسساتي قادر على تبادل الخبرات، وتطوير الأدوات، وتعزيز القدرات، بما يجعل النزاهة قوة حقيقية لدعم التنمية وتحقيق الحكامة الرشيدة.
وختم بنعليلو رسالته بالتأكيد على أن القيمة الحقيقية لرأسمال النزاهة الإفريقي تكمن في جعل النزاهة الثروة التي تحمي جميع الثروات الأخرى، والرافعة التي تمكن إفريقيا من تحويل إمكاناتها الهائلة إلى مستقبل أكثر ازدهارا واستدامة لفائدة شعوبها وأجيالها القادمة.