نوه المشاركون في ندوة دولية نظمتها اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، الجمعة بالرباط، بالانخراط التام للمملكة المغربية في حماية منظومة القانون الدولي الإنساني والنهوض بها.
وأفاد بلاغ للجنة بأن الندوة أشادت أيضا بالجهود التي تبذلها المملكة لإعلاء القيم الإنسانية والتمسك بالتضامن الدولي لمعالجة التداعيات الإنسانية للنزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية وغيرها من الأزمات.
كما أكد المتدخلون على الدور الأساسي والمحوري الذي تقوم به مختلف المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني، ولا سيما مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
ودعت الخلاصات والتوصيات المنبثقة عن هذه الندوة، التي عرفت تقديم عروض من طرف فاعلين وطنيين ودوليين، وخبراء ومتخصصين في القانون الدولي الإنساني وفي مجالات العمل الإنساني متعدد الأطراف، إلى مساندة المبادرة العالمية لتجديد الالتزام السياسي بالقانون الدولي الإنساني، والحرص على تعزيز ثقافة الامتثال له من أجل نظام إنساني عالمي متكامل وفعال.
كما أوصت بتوسيع نطاق الدعم المخصص للهيئات المحلية والمنظمات الدولية لتمكينها من أداء مهامها، وتوفير شروط السلامة للعاملين في مجالات الحماية والإغاثة والإسعاف، مع التشديد على عدم استهداف الممتلكات المدنية والمرافق الاستشفائية والأطقم الطبية خلال العمليات العسكرية.
وشددت أيضا على ضرورة ضمان حياد العمل الإنساني متعدد الأطراف وعدم تسييس المبادرات الإنسانية، وكفالة وصول الخدمات والمساعدات الإنسانية إلى الفئات الهشة المتضررة من تداعيات الأزمات والنزاعات المسلحة.
من جهة أخرى، حثت التوصيات على تعزيز حكامة المنظمات الدولية والرفع من قدرات الهيئات العاملة في الميدان الإنساني، حتى تتمكن من الإسراع بإنقاذ الأرواح البشرية، وتوفير وسائل الإغاثة وإيصال المساعدات الإنسانية الضرورية للحد من تدهور الأوضاع، وتقديم الرعاية الطبية العاجلة وإيصال الطعام والمياه وإعداد الملاجئ لضمان حماية ضحايا الحروب والأزمات.
وأوصت، كذلك، باعتماد المقاربة الوقائية لتفادي التداعيات الإنسانية للأزمات والنزاعات المسلحة، وإقامة نظام فعال للإنذار المبكر، من أجل الوقاية من اندلاع النزاعات المسلحة واتساع دائرة الأزمات الإنسانية وتمددها في الزمان والمكان، وخلق بيئة مناسبة لعودة الأمن وبناء السلام.
كما حثت التوصيات على إنشاء صناديق مالية متخصصة تقوم على أساس تضامني، وتكون ملائمة للاستجابة العاجلة للتعامل مع مختلف التداعيات الإنسانية للنزاعات المسلحة والأزمات والكوارث الطبيعية والمناخية لإنقاذ الأرواح وتقديم العلاجات والخدمات الطبية وضمان سبل العيش بكرامة لجميع الأشخاص، لا سيما النساء والأطفال واللاجئين والنازحين.
ودعت، أيضا، إلى التركيز على العمل الاستباقي وتعزيز الشراكات المتعددة بين الدول وبين المنظمات الدولية وبين القطاع العام والقطاع الخاص، في إطار منظور شمولي للتخفيف من معاناة الفئات الهشة والحد من التكلفة البشرية الناجمة عن النزاعات والأزمات المستفحلة.
وخلصت إلى الدعوة لمضاعفة الجهود الدولية لإرساء تضامن إنساني عالمي، لتوفير الظروف المناسبة لتعافي المجتمعات من آثار الحروب والأزمات، وتعزيز فرص تحقيق الأمن الشامل وبناء السلام الحقيقي والدائم وتحقيق شروط التنمية المستدامة.
وأشار البلاغ إلى أن أشغال هذه الندوة الدولية انتظمت في جلستين؛ خصصت الأولى لمحور العمل الإنساني متعدد الأطراف وتحديات التضامن العالمي، فيما ركزت الثانية على العمل الإنساني متعدد الأطراف ورهانات السلام وتحقيق التنمية المستدامة.