ألقى الأستاذ منير المنتصر بالله الأمين العام للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، بالمقر المؤقت للمعهد العالي للقضاء بتكنوبوليس سلا أول أمس الخميس، كلمة افتتاحية بمناسبة الدورة التكوينية في مجال الإدارة القضائية لفائدة مسؤولي الرئاسة والنيابة العامة بمحاكم المملكة في موضوع “تكريس الاخلاقيات في الإدارة القضائية “؛ (كلمة) هذا نصها:
“بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
السيد المدير العام للمعهد العالي للقضاء؛
السادة أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية
السيد نائب المفتش العام للشؤون القضائية بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية؛
السيد الكاتب العام لرئاسة النيابة العامة؛
السادة مسؤولو البنيات الإدارية بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية والمعهد العالي للقضاء؛
السيدات والسادة المسؤولون القضائيون الحاضرون معنا والمشاركون عن بعد؛
السيدات والسادة المؤطرون؛
حضرات السيدات والسادة؛
يسعدني أن أشارككم افتتاح هذه الدورة التكوينية المخصصة لموضوع: «الأخلاقيات القضائية بالمحاكم»، وأن أعبر عن تقدير المجلس الأعلى للسلطة القضائية لهذا الاختيار ، ولجميع القائمين على إعداد هذه المبادرة، لما بذلوه من جهد في بناء برنامج يجمع بين رسوخ المرجعية، وواقعية المقاربة، ودقة الهندسة التكوينية، وحساسية الموضوع.
ویزداد هذا اللقاء أهمية بالنظر إلى الفئة المستهدفة منه؛ فالمسؤول القضائي لا يتحمل مسؤولية تدبير العمل بالمحكمة فحسب، بل يسهم من خلال حضوره وقراراته وممارساته اليومية، في تشكيل بيئتها المهنية، وفي تحديد المنسوب الفعلي للقيم داخلها، وفي بناء الثقة بين مكوناتها وبينها وبين المتقاضين.

حضرات السيدات والسادة
ليس الحديث عن الأخلاقيات القضائية حديثا موازيا للحديث عن العدالة بل هو حديث عن روحها العميقة؛ لأن العدالة لا تستمد قوتها من سلامة الأحكام والإجراءات وحدها، وإنما تستمدها كذلك من الثقة فيمن يباشرونها، ومن الاطمئنان إلى استقلالهم ونزاهتهم وتجردهم، وإلى أن السلطة التي وضعت بين أيديهم تمارس في كنف القانون، ويهديها الضمير المهني، وتصونها المسؤولية.
فالنص القانوني، مهما بلغ من الدقة، لا يطبق نفسه بنفسه؛ والمؤسسة، مهما اكتمل بناؤها، لا تنتج الثقة بمجرد وجودها؛ والقرار القضائي، مهما استقام منطقه، يظل في حاجة إلى مناخ مهني يحمي استقلاله، ويصون حياده، ويعزز اقتناع المجتمع بعدالته.
ولهذا أقام الدستور استقلال السلطة القضائية على تلازم دقيق بين الاستقلال والمسؤولية. فالاستقلال ليس امتيازا شخصيا للقاضي، وإنما هو ضمانة للمتقاضي وللمجتمع ؛ والمسؤولية ليست قيدا على القاضي، بل هي الوجه الذي يجعل استقلاله جديرا بالثقة والحماية.
ومن هنا تكتسب الأخلاقيات القضائية مكانتها فهي التي تحول المبادئ الكبرى إلى سلوك يومي، وتجعل النزاهة ، ممارسة، والحياد موقفا، والتحفظ وعيا، والكفاءة التزاما، والاستقلال قدرة متجددة على حماية القرار القضائي من كل تأثير لا ينتمي إلى القانون والضمير.
وإذا كانت الأخلاقيات تبدأ من ضمير القاضي، فإنها لا ينبغي أن تبقى رهينة الضمير الفردي وحده؛ بل يتعين أن تحيط بها مؤسسة قادرة على توضيح المعيار، وتقديم المشورة، ورصد المخاطر، وحماية الاستقلال، وتقويم الأداء وضمان المساءلة حين تكون ضرورية.
وهذا هو المعنى العميق للدور الذي يضطلع به المجلس الأعلى للسلطة القضائية تحت الرئاسة السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، رئيس المجلس والضامن لاستقلال السلطة القضائية، وبقيادة السيد الرئيس المنتدب للمجلس، في تحويل الأخلاقيات من مبادئ معلنة إلى منظومة مؤسسية متكاملة.
فالرئيس المنتدب لا يضطلع فقط بتمثيل المجلس وتدبير شؤونه وضمان حسن سيره، بل يقود في نطاق الاختصاصات المخولة له، عملية الربط بين مداولات المجلس وقراراته ، وبين أعمال لجانه وهياكله الإدارية، وبين ما تكشفه التقارير والشكايات وأعمال التفتيش من مؤشرات تحتاج إلى التوجيه أو المعالجة أو التقويم.
وتتجسد هذه القيادة المؤسسية في القدرة على جمع عناصر قد تبدو متفرقة ضمن رؤية واحدة حماية استقلال القاضي، وضمان حسن سير العدالة وتتبع الوضعية المهنية للقضاة، والإنصات إلى شكايات المرتفقين، وتقويم أداء المحاكم، وإنتاج الدراسات والتقارير ، وتأطير الممارسة بالدوريات والتوجيهات، وترسيخ التكوين بوصفه أداة للوقاية والتطوير.
والمجلس، في ذلك كله، لا يشتغل باعتباره إدارة مركزية تصدر التعليمات، بل باعتباره مؤسسة دستورية تداولية، تتعدد داخلها الخبرات والاختصاصات. وتتكامل فيها مسؤولية أعضائه مع عمل لجانه وهياكله.
وهنا تتجلى وحدة المعنى بين الأخلاقيات والاستقلال فالأخلاقيات لا تطلب من القاضي أن يكون نزيها ومحايدا فقط، بل تضع كذلك آلية مؤسساتية لحمايته عندما يتعرض للضغط أو التأثير، حتى لا يظل في مواجهة الخطر منفردا ، وحتى تتحول حماية استقلاله من موقف شخصي إلى مسؤولية مؤسسية يتحملها المجلس.
ولذلك فإن لجنة الأخلاقيات مثلا ليست لجنة للمؤاخذة فحسب، ولا ينبغي أن ينظر إليها باعتبارها محطة تسبق الجزاء؛ وإنما هي فضاء لحماية المرجعية الأخلاقية، وتتبع تنزيلها، ورصد الصعوبات التي تثيرها الممارسة واقتراح التدابير والبرامج الكفيلة بجعل المدونة حاضرة في السلوك المهني اليومي.
وقد حرصت مدونة الأخلاقيات القضائية على ألا يبقى هذا الدور مركزيا فأحدثت مهمة مستشاري الأخلاقيات على مستوى الدوائر الاستئنافية، يتولاها المسؤولون القضائيون كل في مجال اختصاصه، لتقريب الاستشارة والمواكبة من القاضي ، ومساعدته على مواجهة حالات التردد أو الغموض التي قد تثيرها بعض الوضعيات المهنية.
وهذه الوظيفة بالغة الدقة؛ لأنها تقوم على بناء الثقة قبل وقوع الإخلال وعلى تمكين القاضي من السؤال دون خوف، وطلب المشورة دون مساس باستقلاله، وعرض التردد المهني دون أن يتحول ذلك إلى اعتراف أو مؤاخذة كما تقوم على صيانة سرية الاستشارة، وتعميم أحكام المدونة، والتعريف بها، واقتراح برامج التكوين والتحسيس، ورفع المقترحات والتوصيات التي تساعد لجنة الأخلاقيات والمجلس على تحسين آليات الوقاية والمواكبة.
وبذلك يتشكل مسار مؤسسي متكامل يبدأ من وعي القاضي، ويمر عبر المسؤول القضائي ومستشار الأخلاقيات، ويصل إلى لجنة الأخلاقيات والمجلس؛ مسار لا ينتظر اكتمال الخطر حتى يتحرك، بل يعمل على التقاط مؤشراته الأولى، وفهمها، وتقديرها، واختيار التدخل المناسب بشأنها.
حضرات السيدات والسادة
إلى جانب هذه الوظيفة الوقائية والاستشارية، تضطلع المفتشية العامة للشؤون القضائية بدور أساسي في بناء النزاهة المؤسسية وتقويم أداء المحاكم.
فالمفتشية باعتبارها جهازا مساعدا للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، لا تختزل مهمتها في البحث عن الأخطاء الفردية، وإنما تتولى التفتيش القضائي المركزي لمحاكم المملكة رئاسة ونيابة عامة، وتنسق التفتيش القضائي اللامركزي وتتتبعه وتشرف عليه، وتعالج الشكايات والتظلمات المحالة عليها، وتباشر الأبحاث والتحريات المأمور بها، وتسهم من خلال تقاريرها وتوصياتها في كشف الاختلالات واقتراح سبل معالجتها.
إن التفتيش بهذا المعنى، ليس مجرد آلية لضبط المخالفة بعد وقوعها، بل هو أداة لقراءة طريقة اشتغال المحكمة، وتقييم أدائها، ورصد مناطق الهشاشة فيها، والتمييز بين الخلل الفردي والخلل التنظيمي، وبين الواقعة العرضية والمؤشر الذي يكشف عن حاجة إلى تدخل مؤسسي أعمق.
فقد تكون الملاحظة المرصودة في محكمة ما مرتبطة بتدبير الزمن، أو توزيع العمل، أو التواصل المهني، أو حفظ الوثائق والمعطيات، أو ممارسة السلطة داخل المحكمة، أو العلاقة بين المسؤولين، أو ضعف التأطير والمواكبة. وفي هذه الصور لا يكون السؤال الأخلاقي منفصلا عن سؤال الحكامة وجودة التدبير.
ومن هنا تتكامل وظيفة المفتشية مع وظيفة لجنة الأخلاقيات، دون أن تحل إحداهما محل الأخرى: فلجنة الأخلاقيات تحرس المرجعية، وتتابع الالتزام بها، وتتدارس ما يمس استقلال القضاة؛ والمفتشية ترصد الوقائع وتقيم الأداء وتنجز الأبحاث وتقترح سبل المعالجة والمجلس يجمع نتائج هذه المسارات في إطار مداولاته وقراراته مع احترام الضمانات القانونية وحقوق القضاة.
كما تشكل الشكايات والتظلمات التي يتلقاها المجلس أو تحال على المفتشية مصدرا مهما لقراءة انتظارات المواطنين والمتقاضين. فالشكاية لا ينبغي أن ينظر إليها فقط باعتبارها ادعاء يحتاج إلى التحقق، بل قد تكون كذلك مؤشرا على صعوبة في التواصل، أو بطء في تقديم الخدمة، أو غموض في الإجراءات، أو سلوك يحتاج إلى التقويم.
وعندما تقرأ الشكايات قراءة تراكمية، وتربط بنتائج التفتيش والتقارير والدراسات، فإنها تتحول من ملفات فردية متفرقة إلى معرفة مؤسساتية تساعد على الوقاية وتحسين جودة الأداء.
والغرض من هذه المنظومة ليس توسيع دائرة المؤاخذة،وإنما تضييق مساحة الخطر؛ وليس انتظار الإخلال وإنما بناء القدرة على منعه؛ وليس إضعاف القاضي تحت وطأة الرقابة ، وإنما تقوية استقلاله داخل إطار من المسؤولية والوضوح والثقة.
فالمساءلة تظل لازمة حين تتوافر أسبابها، والاجتهاد التأديبي يؤدي وظيفة أساسية في توضيح الحدود المهنية وترسيخ المعايير، غير أن المؤسسة الناضجة لا تجعل الجزاء أداتها الأولى والوحيدة؛ بل توظف التكوين والاستشارة والتوجيه والتفتيش والتقويم، وتحتفظ بالمساءلة ضمانة أخيرة لحماية رسالة القضاء وحقوق المتقاضين وهيبة الهيئة القضائية.
حضرات السيدات والسادة
إن الأخلاقيات داخل المحكمة لا تظهر فقط في الوقائع الجسيمة التي تستدعي البحث أو المساءلة، بل تتجلى كذلك في التفاصيل الصغيرة التي يتكون منها المناخ المهني كلمة تقال، أو معلومة تحفظ، أو علاقة تدار، أو سلطة تمارس، أو ملف يسند أو تضارب مصالح يقدر، أو وضعية يلتقط خطرها في الوقت المناسب.
إن المسؤول القضائي لا يقود بالتعليمات وحدها، بل يقود كذلك بالطريقة التي ينصت بها، وبالعدل الذي يعامل به، وبالموضوعية التي يوزع بها المهام، وبالحدود التي يرسمها بين السلطة والشخص، وبقدرته على حماية الكرامة المهنية وفتح قنوات الثقة ومعالجة التوتر قبل أن يتحول إلى خصومة أو إخلال.
ولهذا فإن القيادة الأخلاقية لا تعني إصدار أحكام أخلاقية على الأشخاص، وإنما تعني بناء شروط مؤسسية تساعد الجميع على حسن تقدير المواقف، واستباق المخاطر والرجوع إلى المرجعية واختيار المسار السليم عند التردد وتظهر هذه القيادة أيضا في العلاقة بين الرئاسة والنيابة العامة داخل المحكمة؛ فهي ليست مجرد علاقة تجاور بين بنيتين، ولا علاقة تبعية لأحدهما للآخر، وإنما علاقة تكامل مؤسسي تحكمها وحدة خدمة العدالة، وتصونها استقلالية الوظائف والاختصاصات.
ويتمثل التحدي الأخلاقي في بناء تعاون مسؤول في المساحات المشتركة، دون أن يتحول التنسيق إلى تداخل في الاختصاص، ودون أن يتحول الاستقلال الوظيفي إلى قطيعة مؤسساتية؛ بحيث يحمي كل طرف مجال اختصاص الآخر، ويسهمان معا في صيانة المناخ المهني واحترام العاملين بالمحكمة، وتحسين الخدمات المقدمة إلى المتقاضين.
كما أن بناء الأخلاقيات لا يبدأ عند تحمل المسؤولية القضائية، بل يبدأ منذ التكوين الأول. ولذلك نصت المدونة على أن تأخذ المؤسسة الموكول إليها تكوين القضاة والملحقين القضائيين أحكامها بعين الاعتبار، وأن تعمل على إدماجها ضمن برامج التكوين.
فالملحق القضائي يتعلم الأخلاقيات منذ علاقته بالمؤطر ، وتعامله مع الملفات والمعلومات واحترامه للسرية والتحفظ وحدود المشاركة. والقاضي الجديد يواجه أسئلة دقيقة تتصل بطلب المشورة دون التخلي عن استقلال تقديره والاستفادة من الخبرة الجماعية دون ذوبان مسؤوليته الفردية، والاندماج في محيطه المني مع الحفاظ على المسافة التي تحمي حياده وتجرده.
ومن هنا تأتي أهمية التكوين المستمر؛ لأنه يسمح بإعادة قراءة القيم في ضوء الوقائع الجديدة والتحولات التي يعرفها المجتمع والمحاكم، ومنها تحديات التواصل الرقمي، وشبكات التواصل الاجتماعي، وحماية المعطيات، والعلاقات المهنية الجديدة، وتعدد صور التأثير غير المشروع وتعارض المصالح.
وفي هذا السياق، تشكل مدونة الأخلاقيات القضائية مرجعا مؤسسا للسلوك المهني؛ غير أن فاعليتها الحقيقية لا تقاس بعدد المرات التي نستحضر فيها نصوصها، بل بمدى حضور قيمها في القرار والتواصل والتدبير والعلاقات المهنية.
ولهذا تكتسي هذه الدورة أهمية خاصة؛ لأنها لا تقدم الأخلاقيات بوصفها خطابا وعظيا، ولا تجعل من فضائها محاكمة للتجارب أو الأشخاص، بل تتيح مجالا مهنيا آمنا للتفكير المشترك، وتبادل الخبرة، وتحليل الحالات، وبناء فهم أدق للمناطق التي قد يتداخل فيها الواجب القانوني مع التقدير الأخلاقي ومتطلبات حسن التدبير.
والمأمول أن تمكن هذه الدورة من الانتقال من معرفة القيم إلى امتلاك أدوات تنزيلها؛ ومن معالجة الإخلال بعد وقوعه إلى استباق مخاطره؛ ومن النظر إلى الأخلاقيات باعتبارها مسؤولية فردية إلى إدراكها باعتبارها مسؤولية مشتركة في بناء المحكمة التي نريد محكمة مستقلة في قرارها، منصفة في تدبيرها، متعاونة بين مكوناتها ، يقظة تجاه مخاطرها، وقادرة على التعلم والتقويم الذاتي.
حضرات السيدات والسادة؛
إن الأخلاقيات لا تحمي القاضي من ذاته فحسب، بل تحميه أيضا من الضغوط التي قد تمارس عليه ؛ ولا تحمي المؤسسة من الإخلال فقط، بل تحمي المجتمع من فقدان الثقة ولا تصون صورة القضاء وحدها، بل تصون قدرة القضاء على أداء رسالته الدستورية في حماية الحقوق والحريات وتحقيق الأمن القضائي.
وكلما ترسخت النزاهة والتجرد والحياد والوقار قوي استقلال القضاء في وعي المجتمع ؛ وكلما أصبحت الأخلاقيات ثقافة مؤسسية مشتركة، تراجعت مساحات الالتباس واتسعت قدرة المحكمة على الوقاية والتقويم والتعلم من ممارستها.
وفي الختام أجدد الشكر للمعهد العالي للقضاء، ولرئاسة النيابة العامة، ولأعضاء المجلس وهياكله ، وللمفتشية العامة للشؤون القضائية، ولكافة المؤطرين والمشاركين.
وأدعو السيدات والسادة المستفيدين إلى الانخراط في أشغال هذه الدورة بروح من الصراحة المهنية والوقار المؤسسي ، وأن يجعلوا منها مناسبة لإنتاج معرفة مشتركة وأدوات عملية قابلة للانتقال إلى واقع المحاكم.
وفقنا الله جميعا لما فيه خدمة العدالة، وصيانة استقلال القضاء، وحماية حقوق المتقاضين، وتعزيز ثقة المواطن في مؤسساته ، حتى نظل جميعا عند حسن ظن مولانا أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره
الله وأيده، رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية والضامن لاستقلال السلطة القضائية.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.