مساحة اعلانية

المدير العام للمعهد العالي للقضاء: تكريس الأخلاقيات في الإدارة القضائية رهان لتجويد العدالة وتعزيز الثقة في المؤسسة القضائية

مساحة اعلانية

أكد الأستاذ عبد الحنين التوزاتي، المدير العام للمعهد العالي للقضاء، أن الأخلاقيات القضائية أصبحت اليوم ركيزة أساسية في تحديث الإدارة القضائية، وليست مجرد مبادئ نظرية أو قواعد مجردة، وذلك خلال افتتاح الدورة التكوينية في مجال الإدارة القضائية لفائدة مسؤولي الرئاسة والنيابة العامة بمحاكم المملكة، المنظمة بالمقر المؤقت للمعهد العالي للقضاء بتكنوبوليس سلا تحت شعار “تكريس الأخلاقيات في الإدارة القضائية”.

وشكلت الكلمة الافتتاحية خارطة طريق متكاملة لتصور المعهد حول الأخلاقيات القضائية، حيث تضمنت مجموعة من المرتكزات الأساسية، أبرزها:

– اعتبار الأخلاقيات القضائية كفاية مهنية تتجسد في القرار والسلوك والتواصل، وفي كيفية ممارسة المسؤولية وتدبير العلاقات داخل المحكمة، وليس مجرد مادة نظرية؛

– التأكيد على أن الأخلاق المهنية تظهر في التفاصيل اليومية، من خلال طريقة استعمال السلطة، والتواصل، وتدبير المعلومات، والعلاقة مع القضاة والموظفين والمرتفقين، والقدرة على التمييز بين ما هو قانوني وما هو ملائم أخلاقيا ومهنيا؛

– اعتبار المحكمة فضاء مهنيا لبناء الثقة، إذ إن جودة العلاقات المهنية واحترام قيم النزاهة والوضوح والمسؤولية تنعكس مباشرة على جودة الأداء القضائي وصورة العدالة لدى المواطنين؛

– ربط تنظيم الدورة بمقتضيات القانون رقم 37.22، الذي يخول للمعهد إعداد وتنفيذ برامج تكوينية تستجيب للحاجيات الفعلية للممارسة القضائية وتواكب التحولات التي يعرفها مرفق العدالة؛

– تنزيل مقتضيات المخطط الاستراتيجي للمعهد العالي للقضاء (2026-2030)، ولاسيما الورش 25 من المحور الثاني للتوجه الاستراتيجي الثالث، الهادف إلى تعزيز مؤهلات المسؤولين القضائيين بمحاكم الاستئناف كمستشارين للأخلاقيات؛

– التركيز على الأثر العملي للتكوين، بحيث يكون الهدف إحداث تغيير ملموس داخل المحاكم، من خلال تحسين العلاقات المهنية، وتعزيز وضوح القرارات، والوقاية من المخاطر الأخلاقية قبل تحولها إلى اختلالات تمس الثقة في العدالة؛

– اعتماد مقاربة متكاملة للتكوين تبدأ بتحديد الحاجة المهنية، ثم تصميم المحتوى، واختيار المنهج المناسب، وصولا إلى تقييم النتائج وقياس أثرها، باعتبار التكوين مسارا مؤسساتيا مستمرا وليس نشاطا ظرفيا؛

– تصميم الدورة وفق هندسة تكوينية حديثة تربط بين المرجعية القانونية والممارسة اليومية، وتعتمد دراسة الحالات العملية، والنقاش المهني، وتبادل الخبرات، بدلا من الاكتفاء بالمقاربات النظرية؛

– تنمية قدرة المسؤول القضائي على التحليل واتخاذ القرار الأخلاقي من خلال الإجابة عن أسئلة مرتبطة بالقيم الواجب حمايتها، والمخاطر المحتملة، والمسار المهني الأنسب لمعالجة كل وضعية؛

– إعداد دليل مرجعي مواكب للدورة، ليكون أداة عملية تساعد على تحويل القيم إلى سلوك مهني، وتقدير المخاطر الأخلاقية، واختيار الحلول المناسبة لمعالجتها؛

– الإعلان عن إعداد وثائق مرجعية تكوينية مبتكرة تشمل مختلف مجالات الإدارة القضائية، وعلى رأسها الأخلاقيات القضائية، لتوضع رهن إشارة القضاة بعد استكمال مساطر اعتمادها؛

– التأكيد على أن الدليل المرجعي سيظل وثيقة وطنية قابلة للتطوير من خلال مساهمات المستفيدين، بما ينسجم مع التوجه الجديد للمعهد في إعداد مراجع تكوينية تشاركية؛

– التنبيه إلى التحديات التي فرضها التحول الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، وما تثيره من إشكالات مرتبطة بالتحفظ والسرية واستعمال المعلومات، والحضور في الفضاء الرقمي، وتأثير ذلك على صورة القضاء؛

– اعتبار التكوين عملية مستمرة تبدأ قبل الدورة ولا تنتهي بانتهائها، بل تشمل قياس الأثر والاستفادة من ملاحظات المشاركين لتطوير البرامج المستقبلية؛

– الدعوة إلى جعل الدورة فضاءً لتبادل الخبرات والممارسات الفضلى ومناقشة التحديات المهنية في إطار يحفظ خصوصية العمل القضائي؛

– الحث على العودة إلى المحاكم بمبادرات عملية قابلة للتنفيذ تسهم في الوقاية من المخاطر الأخلاقية، وتحسين التواصل المهني، وترسيخ الوضوح في ممارسة المسؤولية؛

– التأكيد على أن نجاح التكوين يقاس بالأثر السلوكي الذي يحدثه في الممارسة المهنية، وليس فقط بحجم المعارف المكتسبة.

وبعد توجيه الشكر والتقدير إلى السيد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، رئيس مجلس إدارة المعهد، على دعمه المستمر للتكوين القضائي، وإلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئاسة النيابة العامة، والمؤطرين والخبراء، وقطب التكوين المستمر، وكافة الأطر الإدارية والتقنية التي ساهمت في تنظيم الدورة؛ اختتم المدير العام للمعهد العالي للقضاء كلمته بالتأكيد على أن النجاح الحقيقي لهذه الدورة سيقاس بقدرتها على إحداث تغيير فعلي داخل المحاكم، وترسيخ ثقافة أخلاقية تجعل النزاهة والحياد والاحترام والمسؤولية ممارسات يومية، بما يعزز الثقة في القضاء ويرتقي بجودة العدالة.

شارك المقال شارك غرد إرسال
مساحة اعلانية
مساحة اعلانية