في الحلقة السابقة، رافقتم معنا رئيس المحكمة الابتدائية بالمحمدية، الأستاذ عبد الكبير رشيد، وهو يجوب مختلف مكاتب ومصالح المحكمة، متنقلا من شعبة إلى أخرى، ومن مكتب إلى آخر، في مشهد أثار اهتمام العديد من المتابعين الذين تساءلوا: لماذا يحرص رئيس المحكمة على هذه الجولات اليومية؟ وما أثرها الحقيقي على سير العدالة؟
في هذه الحلقة، يجيب رئيس المحكمة بنفسه عن تلك الأسئلة، ويكشف الخلفيات والأهداف التي تجعل من الحضور الميداني ركيزة أساسية في تدبير المحكمة، مؤكدا أن جودة العدالة لا تقاس فقط بعدد الأحكام الصادرة، بل بمدى حسن تنظيم العمل، وسرعة معالجة القضايا، وضمان احترام الآجال القانونية والاسترشادية، بما يكفل للمتقاضين حقهم في عدالة ناجزة.
ويشرح الأستاذ عبد الكبير رشيد أن هذه الجولات ليست مجرد زيارات تفقدية، بل هي أسلوب حديث في القيادة والتدبير، يقوم على المتابعة اليومية الدقيقة لمختلف الشعب والمكاتب، والوقوف عن قرب على سير العمل، ورصد الإكراهات، ومعالجتها في حينها قبل أن تتحول إلى عوائق قد تؤثر في وتيرة الفصل في القضايا أو جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
كما يبرز أن هذه المقاربة تأتي في إطار تنزيل القرار رقم 37.23 الصادر عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية بتاريخ 21 دجنبر 2023، والمتعلق بتحديد الآجال الاسترشادية للبت في القضايا، فضلا عن انسجامها مع توجيهات المجلس الأعلى للسلطة القضائية الرامية إلى مضاعفة الجهود، وتسريع وتيرة البت في الملفات، وتعزيز النجاعة القضائية.
ولا تقف أهداف هذه الجولات عند تتبع الأداء اليومي، بل تمتد إلى ترسيخ ثقافة المسؤولية، وتحفيز مختلف مكونات المحكمة على العمل بروح الفريق، وتطوير أساليب التدبير، وتحسين جودة الخدمات القضائية، بما ينسجم مع أهداف المخطط الاستراتيجي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية 2021-2026، الذي جعل من تحديث الإدارة القضائية وتقريب العدالة من المواطن أولوية وطنية.
ويؤكد رئيس المحكمة أن سياسة الباب المفتوح تشكل امتدادا لهذه الفلسفة، إذ تتيح التواصل المباشر مع القضاة والموظفين والمتقاضين، والاستماع إلى مختلف الملاحظات والانشغالات، بما يساهم في إيجاد حلول عملية وسريعة، ويعزز الثقة في المؤسسة القضائية.
في هذا اللقاء الحصري الخاص، يفتح رئيس المحكمة أبواب الكواليس أمام المشاهد، ليكشف كيف تتحول الجولات الميدانية من مجرد تنقل داخل أروقة المحكمة إلى آلية فعالة للرفع من الأداء، وتعزيز النجاعة القضائية، وترسيخ مكانة المحكمة الابتدائية بالمحمدية ضمن المحاكم التي تراهن على الجودة، وحسن التدبير، والعدالة الناجزة، وفق رؤية مؤسساتية تجعل خدمة المواطن في صلب أولوياتها.