في عز العطلة القضائية، وبينما يعتقد البعض أن شهر غشت يعني هدوء أروقة المحاكم أو توقف جزء من خدماتها، تنقل عدسة «البيضاوي» من داخل المحكمة الابتدائية بالمحمدية صورة مختلفة تماما : أبواب مفتوحة، مرتفقون تُقضى مصالحهم، ملفات تُعالج، وقضاة وموظفون يواصلون العمل في صمت لضمان استمرارية المرفق القضائي.
غشت واش المحكمة حالّة ؟ سؤال يتردد لدى عدد من المواطنين، خصوصا أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذين تتزامن عودتهم إلى أرض الوطن مع العطلة القضائية، ويشكل عامل الوقت بالنسبة إليهم عنصرا أساسيا في قضاء مصالحهم.
ومن قلب المحكمة الابتدائية بالمحمدية يأتي الجواب من الميدان : نعم، المحكمة مفتوحة والعمل القضائي مستمر.
وخلال جولته داخل جناح النيابة العامة، اقترب طاقم «البيضاوي» من إحدى «خلايا النحل القضائية» التي تواصل الاشتغال خلال هذه الفترة، في تنزيل عملي لتوجهات رئاسة النيابة العامة الرامية إلى ضمان استمرارية الخدمات القضائية وحماية حقوق المتقاضين والمرتفقين.
ومن بين الوجوه التي رصدها طاقم الجريدة، الأستاذ خالد المرابطي، النائب الأول لوكيلة الملك لدى المحكمة الابتدائية بالمحمدية، الذي يواصل أداء مهامه في واحدة من أكثر المؤسسات القضائية ارتباطاً بالحياة اليومية للمواطنين، حيث الملفات والشكايات والمحاضر والتقديمات تقتضي اتخاذ قرارات قانونية دقيقة، قد ترتبط بحرية الأشخاص وحقوقهم ومصالح أسرهم.
للوهلة الأولى، قد توحي ملامح الرجل بشخصية صارمة وحازمة، غير أن الاقتراب من طريقة اشتغاله يكشف عن قاضٍ متمكن من أدواته القانونية، يجمع بين قوة الشخصية والتواضع وحسن التعامل، مع استحضار البعد الإنساني والاجتماعي في إطار التطبيق السليم للقانون..
ووفق ما عاينه طاقم «البيضاوي» خلال هذه الجولة، فإن العمل لا يقتصر على الحضور داخل المكاتب، بل يمتد إلى استقبال المرتفقين، ودراسة الملفات، واتخاذ الإجراءات التي تفرضها طبيعة كل قضية، في إطار من المسؤولية القانونية والمهنية.
إنها صورة تصحح اعتقاداً شائعاً بأن العطلة القضائية تعني إغلاق أبواب المحاكم؛ فالعدالة بطبيعتها لا يمكن أن تتوقف، خاصة عندما يتعلق الأمر بالقضايا المستعجلة والملفات التي تمس حقوق الأشخاص وحرياتهم ومصالحهم.
واستمرار العمل خلال هذه الفترة ليس مجرد تدبير تنظيمي، بل هو تكريس لمبدأ استمرارية المرفق القضائي، وترجمة للجهود الرامية إلى الرفع من جودة الخدمات القضائية وتقريب العدالة من المواطن وحماية حقوق المتقاضين والمرتفقين.
ومن هنا، عندما يعود السؤال: غشت..واش المحكمة حالّة ؟
يأتي الجواب من قلب المحكمة الابتدائية بالمحمدية، بالفعل قبل الكلام : نعم.. المحكمة حالّة، والعدالة مستمرة، لأن حقوق المواطنين لا تأخذ عطلة.
«البيضاوي» ينقلكم بالصوت والصورة إلى رحاب المحكمة الابتدائية بالمحمدية، لتعيشوا عن قرب يوميات هذه «الخلية القضائية» التي تشتغل في صمت خلال العطلة القضائية.
فلنشاهد الفيديو.. ولنترك الكلمة لمن يسهرون على استمرارية العدالة من داخل الميدان.