نظمت كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي ندوة صحفية خُصصت لتقديم النتائج الأولية للبحث الوطني الثالث حول الإعاقة، وذلك بحضور السيد عبد الجبار الرشيدي، كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، الذي استعرض أبرز خلاصات هذا البحث وأهم المؤشرات المتعلقة بوضعية الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب.
ويهدف البحث الوطني الثالث إلى توفير معطيات دقيقة ومحينة حول واقع الإعاقة بالمغرب، بما يساهم في تحسين السياسات العمومية والبرامج الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة، وتعزيز اندماجهم الاجتماعي والاقتصادي.
وأكد كاتب الدولة أن إنجاز هذا الورش الوطني اعتمد على شراكة مؤسساتية متعددة الأطراف، جمعت بين المندوبية السامية للتخطيط والمرصد الوطني للتنمية البشرية وصندوق الأمم المتحدة للطفولة، إلى جانب مساهمة وزارة الداخلية ومختلف العمالات والأقاليم في المواكبة الميدانية لإنجاز البحث.
ويأتي هذا البحث بعد بحثين وطنيين سابقين، الأول سنة 2004 وشمل حوالي 12 ألف أسرة، والثاني سنة 2014 وشمل نحو 16 ألف أسرة، بينما شمل البحث الثالث 20 ألفا و412 أسرة.
وعلى المستوى المنهجي، عرف البحث مستجدات علمية وتقنية، من بينها اعتماد مرجعية مجموعة واشنطن لتصنيف الإعاقة، والاستفادة من آليات اليونيسف، فضلا عن توظيف التكنولوجيا الحديثة والبرمجيات المتطورة في جمع ومعالجة البيانات، والاعتماد على الملفات الخرائطية التي وفرتها المندوبية السامية للتخطيط.
وشارك في العملية 232 باحثا ميدانيا، عملوا على جمع المعطيات المتعلقة بأكثر من 20 ألف أسرة.
ارتفاع معدل انتشار الإعاقة
وأظهرت النتائج الأولية ارتفاع معدل انتشار الإعاقة على المستوى الوطني من 6.8 في المائة سنة 2014 إلى 8.7 في المائة سنة 2026، منها 2.3 في المائة تتعلق بالإعاقة الشديدة، وبالأرقام، ارتفع عدد الأشخاص في وضعية إعاقة من حوالي مليونين و260 ألف شخص سنة 2014 إلى نحو 3 ملايين و150 ألف شخص سنة 2026.
وتظهر المعطيات تفاوتا حسب الجنس، إذ تمثل الإناث 53.6 في المائة من مجموع الأشخاص في وضعية إعاقة، مقابل 46.4 في المائة للذكور. كما تبلغ نسبة الأشخاص في وضعية إعاقة بالوسط الحضري 60.5 في المائة، مقابل 39.5 في المائة بالوسط القروي.
وتشير النتائج كذلك إلى أن انتشار الإعاقة يرتفع بشكل واضح مع التقدم في السن، حيث يمثل المسنون حوالي 53.9 في المائة من الأشخاص في وضعية إعاقة.
تفاوتات مجالية وأنواع متعددة من الإعاقة
وعلى مستوى الجهات، سجلت جهة بني ملال خنيفرة أعلى معدل لانتشار الإعاقة بنسبة 14.2 في المائة، بينما سجلت جهة الداخلة وادي الذهب أدنى نسبة بـ2.4 في المائة، في حين بلغت النسبة بجهة الدار البيضاء سطات 4.6 في المائة.
وبخصوص أنواع الإعاقة، جاءت الإعاقة الحركية في المرتبة الأولى، تليها الإعاقة البصرية، ثم الصعوبات المرتبطة بالعناية بالذات، فالإدراك والتذكر، ثم التواصل، وأخيرا السمع.
وأفادت النتائج بأن 72.8 في المائة من الأشخاص في وضعية إعاقة يعرفون سبب إعاقتهم، مقابل 27.2 في المائة لا يعرفون السبب. كما أظهرت المعطيات أن 14.2 في المائة لديهم سوابق وراثية، مقابل 85.8 في المائة ليست لديهم سوابق وراثية، وبخصوص تعدد الإعاقات، يعاني 52.9 في المائة من نوع واحد من الإعاقة، بينما يعاني 21.8 في المائة من ثلاثة أنواع أو أكثر.
التغطية الصحية والمعينات التقنية
وفي مجال التغطية الصحية، تشير النتائج إلى أن 62.9 في المائة من الأشخاص في وضعية إعاقة مشمولون بالتغطية الصحية، مقابل 36.5 في المائة غير مشمولين، فيما لم يقدم 0.5 في المائة جوابا، ومن أبرز أسباب عدم الاستفادة من التغطية الصحية، عدم القدرة على تحمل مصاريف الاشتراك، بنسبة بلغت 31.2 في المائة.
أما على مستوى المعينات التقنية، فلا يستخدمها سوى 31.5 في المائة من الأشخاص في وضعية إعاقة، فيما أرجع 82 في المائة عدم استخدامها إلى ارتفاع التكلفة، بينما أشار 32.7 في المائة إلى عدم شمولها بالتأمين، و7.4 في المائة إلى عدم توفرها بالمغرب.
الصحة والتعليم والتشغيل.. أبرز الانتظارات
وكشف البحث أيضا عن مجموعة من الانتظارات الأساسية للأشخاص في وضعية إعاقة.
ففي قطاع الصحة، تبرز مطالب مجانية العلاج، وتوفير نظام للمساعدة الاجتماعية، وتوفير أطر متخصصة، وتحسين الاستقبال والمواكبة، وتهيئة المؤسسات الصحية، وتسهيل الولوج الرقمي إلى الخدمات العلاجية، وتعزيز العلاج المنزلي.
أما في مجال التعليم، فتتمثل أبرز الانتظارات في توفير المنح الدراسية، وتيسير التسجيل، ومواكبة الأسر في وضعية هشاشة، وتعزيز تتبع تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة.
وفي مجال التشغيل، يطالب الأشخاص في وضعية إعاقة بـتفعيل حصة الشغل المخصصة لهم، وضمان مواكبة التشغيل الذاتي، وتوفير المزيد من فرص الشغل والتكوين، وتخصيص حصص داخل القطاع الخاص، وتوفير تحفيزات وآليات للتمويل البنكي.
وعرف اللقاء الصحفي نقاشا موسعا، حيث طرح عدد من الأشخاص في وضعية إعاقة والصحفيين مجموعة من الأسئلة حول منهجية البحث وتفاصيل نتائجه، قبل أن يتولى كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي الإجابة عنها وتقديم توضيحات بشأن المعطيات التي أفرزها هذا البحث الوطني.