بأحد شوارع مدينة الدار البيضاء الفسيحة، بيمينه يحمل “طاحينا” وبشماله يحمل “براد” شاي، لكن بطبيعة الحال، ليس على رجليه، وإلا ما كان للموقف أن يوصف بالغرابة؛ بل فوق عجلتين (دراجة هوائية)، يسير النادل لإيصال الوجبة إلى أحد زبناء المحل الذي يشتغل فيه.
على بعد مئات الأمتار، ينقل النادل بضاعته بثقة في النفس منقطعة النظير، ودون وجل أو خوف، وبسرعة تناسب الدراجة الهوائية، لكن أيضا دون اكتراث بالمركبات القادمة من كل الإتجاهات التي قد تصادفه.
يُسابق النادل الزمن والرياح، عَلَّهُ يصل بالوجبة في الموعد؛ والغريب كذلك في الأمر، أن صاحبنا يسير دون أن يضع يديه على موقد الدراجة؛ اللذي تُرك للصدفة تفعل فيه ما تشاء.
لكن ورغم كل ذلك وصل النادل وأوصل الوجبة إلى الزبون في أمن وأمان.