على غرار فضيحة الكراطة، تأتي فضيحة شلالات المركب الرياضي محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء، لتؤكد لنا بالملموس أن الرُّعونة، واللامسؤولية التي يكتوي بنارها هذا الوطن، سلوك وطبع غلب التطبع، تُسائل كل ضمير حي، عن المسؤولية والمحاسبة.
أعتقد جازما أن ما حدث نهاية الأسبوع المنصرم، في مباراة ذهاب دور الـ16 من “كأس زايد” للأندية الأبطال، التي جمعت بين الوداد البيضاوي، والنجم الساحلي التونسي، يوم السبت، على أرضية مركب محمد الخامس في الدار البيضاء؛ منتهى العبث واللامسؤولية، تحيلنا إلى مقولة “قد أسمعت لو ناديت حيا … لكن لا حياة لمن تنادي”.
بمسرح الأحداث المتسارعة، بأي دولة، وتحديدا من قد نعتقد في بعض الأحيان، على الأقل من خلال قراءة تصريحات بعض مسؤولينا، أننا مثلا أو ندا لهم، أو نتجرأ ونقول نحن أفضل من فرنسا، أعتقده كساع إلى الهيجاء بغير سلاح، والجواب، ما قاله أحد الظرفاء وسيول الجداول تنساب قرب رجليه بـ “ستاذ دنور”، “مِّي مِّي كالك تنظيم كأس العالم”.
وربِّ الكعبة صدق الرجل، فأنَّى لنا التنظيم، ولا يُكلف المسؤول بوطننا نفسه، حتى عناء تحمل المسؤولية بكل بطولية، ويقول أنا ذا أتحملها، أو على الأقل أن يبعث بلاغا، يبسط فيه جوابا عن سؤال من يعبث بمقدرات هذا الوطن، وببنياته التحتية وبماله وبـ…؛ لكن القضية دوما كما قضية الكراطة تقيد ضد مجهول.
جداول المياه، وشلالات مركب محمد الخامس، تسائل كل ذي ضمير حي، بهذا الوطن، الا يكف البعض منا عن العبث، إذ كيف يبلغ البنيان تمامه؛ إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم، بل كيف الرقي والتقدم وبعضنا يضع رأسه بين رجليه، أو يدسُّه في التراب، كلما طالع الأخبار عن مشكل وقع هنا أوهناك؛ ليرفعه شامخا صنديدا بعد أن تمر العاصفة.