مساحة اعلانية
اخــر الاخبــار

“أدب الصحراء” .. محمد سالم الشرقاوي نموذجا

في الأعوام الأخيرة، ظهر جيل جديد من الروائيين الشباب المنحدرين من الصحراء المغربية الذين أبدعوا في إحياء الموروث الثقافي لهذه الربوع ضمن قوالب تخييلية تكتسي، في الكثير من الأحيان، قيمة أدبية وفنية معتبرة.

IMG-20170225-WA0006
وينسجم هذا النزوع نحو التأسيس لما يسميه النقاد “أدب الصحراء” مع المناخ الثقافي الإيجابي الذي بات يتحرك في ظله الفاعلون، لا سيما من حيث رهانه على إفشاء قيم الإنجاز والإبداع والانخراط الفاعل في إنجاح الأوراش الوطنية الكبرى.
ويعد الإعلامي والكاتب محمد سالم الشرقاوي أحد هؤلاء الروائيين الذين يكتبون بلغة عربية جميلة، تنأى بنفسها عن توظيف العبارات الجاهزة والمعلبة، وتستقي مفرداتها من التراث المغربي، لا سيما الصحراوي، في انسيابية عفوية، ولكن منظمة، تحاكي الانسياب العفوي للحياة في الفضاءات الصحراوية الممتدة.
وتبدت القدرات الإبداعية الفائقة للشرقاوي، لا سيما من حيث جمالية الأسلوب وإحكام البناء الدرامي، في روايته الصادرة عن دار أبي رقراق بالرباط تحت عنوان “إمارة البئر”. وتتوزع هذه الرواية على ثلاثة فصول، في 300 صفحة من القطع المتوسط، على أنها تعد الجزء الأول من ثنائية سردية بعنوان “السيرة والإخلاص”، مثلما يشير إلى ذلك عنوانها الفرعي.
ولاكتشاف عوالم محمد الشرقاوي الروائية، نظم مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، نهاية الأسبوع الماضي بوجدة، لقاء حول روايته الأخيرة باعتبارها أنموذجا للإبداع السردي الصحراوي.

1200px-Plaza_de_la_Marcha_Verde,_en_El_Aaiun
وتبدأ أحداث رواية “إمارة البئر” للشرقاوي في بلدة بئر السبع، المتاخمة للحدود الشرقية الجنوبية للبلاد، قبل انطلاق المسيرة الخضراء. وقد توسل الكاتب بمنظور أنتربولوجي وسوسيولوجي في سرده لأحداث الرواية وتفاعل شخصياتها وحركتها ضمن فضاء صحراوي ممتد تحكمه أعرافه وعاداته وتقاليده.
وبحسب الناقد المغربي أحمد الكمون، فإن الرواية تكشف عن “روح ائتمانية” – بمفهوم الفيلسوف المغربي طه عبد الرحمن – قائمة على الجمع بين المتعة الأدبية والإسهام في تهذيب سلوك الأفراد والمجتمعات.
وقال الناقد المغربي مومن الصافي إن هذه الرواية تعد من الأعمال السردية المؤسسة لما يمكن أن نسميه “أدب الصحراء”، لافتا إلى أنها تطرح قضايا اجتماعية، وتعرف بمنطقة جغرافية لها طقوس وأعراف تميزها ضمن تراتبية فرضها نظام القبيلة.
ويلح الأستاذ بجامعة محمد الأول على ضرورة مواكبة النقد للإنتاج الأدبي، خاصة ما يصدر في الصحراء المغربية، معتبرا أن “انخراط الباحثين في الدراسات الصحراوية شيء إيجابي من شأنه أن يعمق البحث حول صحرائنا ويحقق تراكما بحثيا متعدد المجالات يثري الخزانة الوطنية”.
غير أن محمد سالم الشرقاوي يعتبر أن رواية “إمارة البئر” وغيرها من الأعمال السردية المهمة لجيل من الكتاب المنحدرين من الأقاليم الجنوبية لم تحقق بعد التراكم المطلوب لإقامة مسار بحثي- نقدي نسميه “أدب الصحراء” بخصوصياتها الاجتماعية والمجالية، بمعزل عن تجارب عربية وعالمية معروفة.
ويستلزم تحقيق ذلك، بحسب الشرقاوي، المزيد من العمل والاجتهاد لتكريس توجه إبداعي يشتغل على الصحراء بحمولتها الثقافية، حتى تبقى فضاءاتها المترامية حاضرة في كل أنماط التعبير الوجداني في القصة والرواية، كما كانت حاضرة في الأساطير والملاحم وحكايات التراث والشعر وغيرها.
ويرى الإعلامي والكاتب المغربي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن العمل الإبداعي المندرج ضمن هذا الأدب ينبغي أن يبرز عناصر الجمال في الصحراء ويقارب قيم أهلها وخصوصياتهم في إطار وحدة المجتمع وتعدده وانفتاحه على محيطه.
وإلى ذلك، فقد نجح الشرقاوي، إلى حد كبير، في صناعة مشاهد موصوفة، أقرب إلى التصوير السينمائي، نقلت تفاصيل الأمكنة والشخصيات بحرفية عالية وظفت تقنيات للوصف الدقيق وغير الممل في آن واحد.

و م ع

شارك المقال شارك غرد إرسال